تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
مع اتفاق منافاة القطع للواقع . وهذا الاتّجاه هو مذهب مشهور الاصوليّين كصاحب الكفاية والسيّد الخوئي رحمهما اللّه . وحتى يتجلّى المراد من هذا الاتّجاه لا بدّ من بيان معنى اللازم الذاتي ، فنقول : انّ المراد من اللازم الذاتي - وسيأتي ايضاحه تحت عنوانه - هو المحمول الخارج عن الذات اللازم لها ، وذلك مثل الزوجيّة بالنسبة للأربعة ، فإنّ الزوجيّة ليست هي عين الأربعة كما انّها ليست جزء مقوما لها إلّا انّها لازمة للأربعة بحيث يستحيل تخلّفها عن الأربعة . فالزوجيّة محمول خارج عن ذات الأربعة لازمة لها ، وهذه الملازمة ناشئة عن مقام الذات للأربعة ، فهي بمقتضى ذاتها تستلزم حمل الزوجيّة عليها ، وليس للعقل سوى دور الإدراك للملازمة . وهكذا الكلام في القطع فإنّ الحجيّة نابعة عن مقام ذاته وان كانت مباينة لذات القطع ، فهي محمول خارج عن ذات القطع لازمة له ، ودور العقل متمحض في إدراك هذا التلازم ، فليس هو واسطة في الثبوت كما هو مقتضى الاتجاه الثاني بل هو واسطة في الإثبات . هذا هو حاصل الاتّجاه الثالث في نحو ثبوت الحجيّة للقطع ، وللسيّد الصدر رحمه اللّه اتّجاه رابع تبنى فيه انّ الحجيّة - بمعنى المنجزيّة والمعذريّة - ليست لازما ذاتيا للقطع ، وحاصل ما أفاده رحمه اللّه . انّ إدراك العقل لحسن العمل بمؤدى القطع وحسن المؤاخذة على ترك العمل بمؤداه ، وكذلك إدراكه لقبح المؤاخذة على العمل بمتعلّق القطع لو اتّفق منافاته للواقع هذا الإدراك العقلي ليس إدراكا للملازمة بين القطع بما هو قطع وبين الحجيّة ، إذ لا ريب في انّ القطع الغير المتّصل بأوامر المولى ليس منجزا ولا معذرا ، بمعنى انّه لا يقبح - بحسب الإدراك العقلي - عدم الجريان على وفق ما يقتضيه هذا النحو من القطع ، فلا يعدّ التخلّف عن الأوامر القطعيّة الصادرة عن غير المولى ظلما ، كما انّ العقل لا يدرك