تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وهذا النحو من الأدلّة المفتقرة إلى الجعل والاعتبار هي الأدلّة الظنيّة والتي تكون درجة كشفها عن الواقع ناقصة . إذ من الواضح عدم صلاحيّة الدليل الظني لأن يقع وسطا في الإثبات أو يكون وسيلة للاحتجاج به على المدعى ، وذلك لعدم إحرازه للواقع . نعم بواسطة الاعتبار يكون صالحا للدليليّة إلّا انّ ذلك لا يعني صيرورته كاشفا تاما عن الواقع بالاعتبار ، وذلك لأنّ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه بمجرّد الجعل والاعتبار . ثمّ انّ الأهلية التي يضفيها الجعل والاعتبار على الدليل الظني انّما تنشأ بسبب انّ الاعتبار تبان نفساني يتواطأ عليه العقلاء مثلا ، فيكون ذلك التباني ملزما لهم ، ولذلك يكون الدليل الظني الملزم لهم هو خصوص الدليل الذي وقع التباني على حجيّته دون الدليل الظني الذي لم يقع التباني منهم على حجيّته . وهذا بخلاف الدليل القطعي ، إذ انّ حجيّته ووسطيّته في الإثبات ذاتيّة ، فتكون صلاحيّته للاحتجاج به غير مفتقرة للتباني النفساني من العقلاء . والمتحصّل ممّا ذكرناه انّ الحجيّة الثابتة لبعض الأدلّة الظنيّة تابعة للجعل والاعتبار ممّن له حقّ الاعتبار ، والكلام بعد ذلك يقع فيمن له حقّ الاعتبار . والذي يهمّنا من هذا البحث هو تشخيص من له حقّ اعتبار الحجيّة للأدلّة الظنيّة المتصدّية للكشف عن الحكم الشرعي . فنقول : انّ الذي عليه جمهور الاصوليّين هو انّ هذا الحقّ مختصّ بالشارع المقدّس ، فكلّ دليل ظني لم يجعل الشارع له الحجيّة فإنّه لا يصح ترتيب الأثر على مؤداه فلا يكون منجّزا لمتعلّقه كما لا يكون معذرا لو اتّفق منافاة مؤداه للواقع ، وذلك لأن مفروض الكلام انّ الذي يراد التعرّف عليه بواسطة الدليل الظني هو الحكم الشرعي فيكون حقّ اختيار الطريق المؤدي لذلك بيد الشارع ، فلا يصحّ