فصل في اختلاف الحي والميّت في مسألة البقاء
إذا قلّد مجتهداً كان يقول بوجوب الرجوع إلى الحي فمات ، فإن غفل المقلّد عن الواقعة ولوازمها ورجع عنه بتوهّم جواز تقليده في الرجوع فلا كلام إلّا في صحّة أعماله وعدمها . وإن تذكّر بعدم جواز تقليده في ذلك ، فإنّه أيضاً تقليد للميّت ، أو تحيّر ورجع إلى الحي في هذه المسألة وكان هو قائلًا بوجوب البقاء ، فمع تقليده من الحي فيها يجب عليه البقاء في سائر المسائل .
وأمّا في هذه المسألة الأصولية ، فلا يجوز له البقاء ؛ لأنّه قلّد فيها الحي ولا تحيّر له فيها حتّى قلّد عن الميّت ، ولا يجوز للمفتي الحي الإفتاء بالبقاء فيها ؛ لكون الميّت على خطأ عنده ، فلا يشكّ حتّى يجري الاستصحاب .
وكذا لا يجوز له إجراء الاستصحاب للمقلّد ، لكونه غير شاكّ فيها ، لقيام الأمارة لديه ، وهي فتوى الحي ، بل لا يجري بالنسبة إليه ولو مع قطع النظر عن فتوى الحي ، لأنّ المجتهد في الشبهات الحكميّة يكون مشخصاً لمجاري الأصول ، وأمّا الأحكام - اصوليّةً أو فرعيّة - فلا اختصاص لها بالمجتهد ، بل هي مشتركة بين العالم والجاهل ، فحينئذٍ لو رأى خطأ الميّت وقيام الدليل على