الفرعيّة استصحاب الأحكام الواقعيّة فالشكّ في اللاحق موجود دون اليقين السابق ؛ أمّا الوجداني فواضح ، وأمّا التعبّدي فلارتفاعه بموت المفتي ، فصار كالشكّ الساري ، وإن أريد استصحاب الحكم الظاهري الجائي من قبل دليل اتّباع الميّت ، فإن أريد استصحابه مقيّداً بفتوى الميّت فالاستصحاب في الاصوليّة حاكم عليه ، لأنّ الشكّ في الفروعيّة مسبّب عن الشكّ فيها ، وإن أريد استصحاب ذات الحكم الظاهري وجعل كونه مقول قول الميّت جهة تعليلية فاحتمال ثبوته إمّا بسبب سابق ، فقد سدّ بابه الاستصحاب الحاكم ، أو بسبب لاحق فهو مقطوع العدم ، إذ مفروض الكلام صورة مخالفة فتوى الميّت للحي .
نعم ، يحتمل بقاء الحكم الواقعي ، لكن لا يكفي ذلك في الاستصحاب ، لأنّه مع الحكم الظاهري في رتبتين وموضوعين ، فلا يكون أحدهما بقاءً للآخر ، لكن يجري استصحاب الكلّي بناءً على جريانه في القسم الثالث .
وإن أريد استصحاب حجّية فتاوى الفرعيّة فاستصحاب الحجّية في الاصوليّة حاكم عليه ، لأنّ شكّه مسبّب عنه ، لأنّ عدم حجّية تلك الفتاوى أثر لحجّية هذه ، وليس الأصل مثبتاً ، لأنّ هذا من الآثار الثابتة لذات الحجّة الأعمّ من الظاهريّة والواقعيّة .
ثمّ رجع عمّا تقدّم واختار عدم جريان الاستصحاب في الاصوليّة ، فإنّ مقتضى جريانه الأخذ بخلاف مدلوله ، ومثله غير مشمول لأدلّة الاستصحاب ، فإنّ مقتضى الأخذ باستصحاب هذا الفتوى ، سقوط فتاويه عن الحجّية ، ومقتضى سقوطها الرجوع إلى الحي ، وهو يفتي بوجوب البقاء ، فالأخذ بالاستصحاب في الاصوليّة - التي مفادها عدم الأخذ بفتاويه في الفرعيّات - لازمه الأخذ في الفرعيّات بها .
معتمد الأصول — صفحة 501
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٠١