بالرجوع عن الالتزام وعقد القلب ، فصار حينئذٍ موضوعاً للأمر بإحداث الأخذ بأحدهما من غير ورود الإشكال المتقدّم - من لزوم الجمع بين اللحاظين - عليه ، وليس الكلام هاهنا في إطلاق الدليل وإهماله ، بل في إمكانه بعد الفراغ عن فرض الإطلاق .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ ما أفاده رحمه الله من أنّ الالتزام وعقد القلب أمر وجداني ممتدّ ، إذا حصل في زمان لا يعقل حدوثه ثانياً ، غير وجيه ؛ لأنّ الالتزام بعد انعدام الالتزام الأوّل إحداث لا إبقاء ، لامتناع إعادة المعدوم .
هذا مع قطع النظر عن حال الأدلّة إثباتاً ، وإلّا فقد مرّ « 1 » أنّه لا دليل لفظي في باب التقليد يمكن الاتّكال عليه فضلًا عن الإطلاق بالنسبة إلى حال التعارض بين فتويين ، وإنّما قلنا بالتخيير للشهرة والإجماع المنقولين وهما معتبران في مثل تلك المسألة المخالفة للقواعد ، والمتيقّن منهما هو التخيير الابتدائي ؛ أي التخيير قبل الالتزام .
والتحقيق : عدم جريان استصحاب التخيير ولا الجواز ، لاختلاف التخيير الابتدائي والاستمراري موضوعاً وجعلًا ، فلا يجري استصحاب شخص الحكم ، وكذا استصحاب الكلّي ، لفقدان الأركان في الأوّل ، ولكون الجامع أمراً انتزاعيّاً لا حكماً شرعياً ولا موضوعاً ذا أثر شرعي ، وترتيب أثر المصداق على استصحاب الجامع مثبت ، ولا فرق في ذلك بين استصحاب جامع التخييرين أو جامع الجوازين الآتيين من قبلهما .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 469 .