وهذا باطل ، وإن كان اللزوم لأجل الرجوع إلى الحي لا لكون مفاد الاستصحاب ذلك ؛ إذ لا فرق في الفساد بين الاحتمالين .
هذا مضافاً إلى أنّ المسؤول عنه في الفرعيّات المسألة الأصولية ؛ أعني من المرجع فيها ، فلا ينافي مخالفة الحي للميّت في نفس الفروع مع إفتائه بالبقاء في المسألة الاصوليّة ، وأمّا الفتوى الاصوليّة فنفسها مسؤول عنها ويكون الحي هو المرجع فيها ، وفي هذه المسألة لا معنى للاستصحاب بعد أن يرى الحي خطأ الميّت ، فلا حالة سابقة حتّى تستصحب « 1 » ، انتهى .
وفيه محالّ للنظر :
منها : أنّ الاستصحاب في الأحكام الواقعية في المقام لا يجري ولو فرض وجود اليقين السابق ، لعدم الشكّ في البقاء ، فإنّ الشكّ فيه إمّا ناشٍ من احتمال النسخ أو احتمال فقدان شرط أو وجدان مانع ، والكلّ مفقود . بل الشكّ فيه ممحّض في حجّية الفتوى وجواز العمل بها ، وإنّما يتصوّر الشكّ في البقاء إذا قلنا بالسببيّة والتصويب .
ومنها : أنّ حكومة الأصل في المسألة الاصوليّة عليه في الفرعيّة ممنوعة ؛ لأنّ المجتهد إذا قام مقام المقلّد - كما هو مفروض الكلام - يكون شكّه في جواز العمل على فتاوى الميّت في الأصول والفروع ، ناشئاً من الشكّ في اعتبار الحياة في المفتي ، وجواز العمل في كلّ من الطائفتين مضادّ للآخر ومقتضى جواز كلٍّ ، عدم جواز الآخر .
ولو قيل : إنّ مقتضى إرجاع الحي إيّاه إلى الميّت سببيّة شكّه في الاصوليّة .
هامش
( 1 ) - كتاب البيع ، المحقّق الأراكي 2 : 488 - 493 .