تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
نعم يمكن إفادة التخيير في الأزمنة المتأخّرة بدليل آخر يفيد التخيير في الاستدامة على العمل الموجود ورفع اليد عنه والأخذ بالآخر ، وإذ هو ليس فليس . وإفادته بأدلّة التخيير في إحداث الأخذ بهذا أو ذاك ممتنع ، للزوم الجمع بين لحاظين متنافيين ، نظير الجمع بين الاستصحاب والقاعدة بدليل واحد . ولا يجري الاستصحاب ؛ لأنّ التخيير بين الإحداثين غير ممكن الجرّ إلى الزمان الثاني ، وبالنحو الثاني لا حالة سابقة له ، والاستصحاب التعليقي لفتوى الآخر غير جار ؛ لأنّ الحجّية المبهمة السابقة صارت معيّنة في المأخوذ ، وزالت قطعاً ، كالملكيّة المشاعة إذا صارت مفروزة . ووجه الأخيرين بهذا البيان بعينه إن قلنا : إنّ المأمور به في مثل قوله : « فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا » « 1 » وغيره هو العمل الجوانحي ، أي الالتزام والبناء العقلي ، وإن قلنا : بأنّه العمل ، فلا إشكال في بقاء الأمر التخييري في كلا القسمين بلا محذور ، ومع فقد الإطلاق لا مانع من الاستصحاب « 2 » ، انتهى ملخّصاً من تقرير بحثه . أقول : ما يمكن البحث عنه في الصورة الأولى هو جواز تكرار العمل بعد الإتيان به مطابقاً لفتوى الأوّل ، وأمّا البحث عن بقاء التخيير وكذا جواز العدول بعنوانهما ، فأمر غير صحيح ؛ ضرورة أنّ التخيير بين الإتيان بما أتى به والعمل بقول الآخر ممّا لا معنى له ، وطرح العمل الأوّل وإعدامه غير معقول بعد
هامش
( 1 ) - كمال الدين : 484 / 4 ، وسائل الشيعة 27 : 140 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 9 . ( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 716 - 717 ، كتاب البيع ، المحقّق الأراكي 2 : 471 - 475 .