فصل في أنّ تخيير العامّي في الرجوع إلى مجتهدين متساويين بدوي أو استمراري
بعد البناء على تخيير العامّي في الرجوع إلى مجتهدين متساويين هل يجوز له العدول بعد تقليد أحدهما ؟
اختار شيخنا العلّامة التفصيل بين العدول في شخص واقعة بعد الأخذ والعمل فيه ، كما لو صلّى بلا سورة بفتوى أحدهما ، فأراد تكرار الصلاة مع السورة بفتوى الآخر ، وبين العدول في الوقائع المستقبلة التي لم تعمل ، أو العدول قبل العمل بعد الالتزام والأخذ ، فذهب إلى عدم الجواز مطلقاً في الأوّل ، وعدم الجواز في الأخيرين إن قلنا بأنّ التقليد هو الالتزام والأخذ ، والجواز إن قلنا بأنّه نفس العمل مستنداً إلى الفتوى .
ووجّهه في الأوّل بأنّه لا مجال له للعدول بعد العمل بالواجب المخيّر ، لعدم إمكان تكرار صرف الوجود وامتناع تحصيل الحاصل ، وليس كلّ زمان قيداً للأخذ بالفتوى ، حتّى يقال : إنّه ليس باعتبار الزمان المتأخّر تحصيلًا للحاصل ، بل الأخذ بالمضمون أمر واحد ممتدّ يكون الزمان ظرفاً له بحسب الأدلّة .