وطريق إليه كإخبار المخبر ، وهو باق على طريقيّته بعد الموت ، ولو شكّ في جواز العمل به لأجل احتمال اشتراط الحياة شرعاً جاز استصحابه وتمّ أركانه .
وإن شئت قلت : إنّ جزم الفقيه أو إظهاره الفتوى على سبيل الجزم واسطة في حدوث جواز العمل بقوله وكتابه ، وبعد موته نشكّ في بقاء الجواز لأجل الشكّ في كونه واسطة في العروض أو الثبوت فيستصحب .
وأمّا ما أفاد من كون الوسط في قياس الاستنباط هو المظنون بما هو كذلك وأنّ المظنون الحرمة حرام أو مظنون الحكم واجب العمل « 1 » . ففيه : أنّ إطلاق الحجّة على الأمارات ليس باعتبار وقوعها وسطاً في الإثبات كالحجّة المنطقيّة ، بل المراد منها هي كونها منجّزةً للواقع ، بمعنى أنّه إذا قامت الأمارة المعتبرة على وجوب شيء وكان واجباً بحسب الواقع فتركه المكلّف ، تصحّ عقوبته ولا عذر له في تركه ، وبهذا المعنى تطلق « الحجّة » على القطع كإطلاقها على الأمارات ، بل تطلق على بعض الشكوك أيضاً .
وبالجملة : الحجّة في الفقه ليست هي القياس المنطقي ، ولا يكون الحكم الشرعي مترتّباً على ما قام عليه الأمارة بما هو كذلك ولا المظنون بما هو مظنون .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ استصحاب جواز العمل على طبق رأي المجتهد وفتواه بمعنى حاصل المصدر وعلى طبق كتابه ، الكاشفين عن الحكم الواقعي أو الوظيفة الظاهريّة ممّا لا مانع منه .
لا يقال : بناءً على ما ذكرت يصحّ استصحاب حجّية ظنّ المجتهد الموجود
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 260 / السطر 2 .