قلت : هذه مغالطة نشأت من خلط الشكّ في بقاء الحكم ، والشكّ في بقاء حجّية الحجّة عليه ، فإنّ الأوّل مجرى الاستصحاب دون الثاني ، فإذا قامت الأمارة أيّة أمارة كانت على حكم ، ثمّ شكّ في بقائه لأحد أسباب طروّ الشكّ كالشكّ في النسخ يجري الأصل ، لما ذكرنا في الاستصحاب من شمول أدلّته مؤدّيات الأمارات أيضاً ، وأمّا إذا شكّ في أمارة بعد قيامها على حكم وحجّيتها في بقاء الحجّية لها في زمان الشكّ فلا يجري فيها ، لعدم الشكّ في بقاء حكم شرعي كما عرفت . فقياس الاستصحاب في نفس الأمارة وحكمها ، على الاستصحاب في مؤدّاها ، مع الفارق ؛ فإنّ المستصحب في الثاني هو الحكم الواقعي المحرز بالأمارة دون الأوّل .
إن قلت : بناءً على عدم استتباع قيام الأمارات - فتوى الفقيه كانت أو غيره - للحكم يلزم عدم تمكّن المكلّف من الجزم في النيّة وإتيان كثير من أجزاء العبادات وشرائطها رجاءً وهو باطل ، فلا بدّ من الالتزام باستتباعها الحكم لتحصيل الجزم فيها .
قلت أوّلًا : لا دليل على لزوم الجزم فيها من إجماع أو غيره ، ودعوى الإجماع ممنوعة في هذه المسألة العقليّة .
وثانياً : إنّ الجزم حاصل لما ذكرنا من أنّ احتمال الخلاف في الطرق العقلائيّة مغفول عنه غالباً ، ألا ترى أنّ جميع المعاملات الواقعة من ذوي الأيادي تقع على سبيل الجزم ، مع أنّ الطريق إلى ملكيّتهم هو اليد التي تكون طريقاً عقلائيّاً ، وليس ذلك إلّا لعدم انقداح احتمال الخلاف في النفوس تفصيلًا بحسب الغالب .
وثالثا : إنّ المقلّدين الآخذين بقول الفقهاء لا يرون فتاويهم إلّا طريقاً إلى
معتمد الأصول — صفحة 480
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٨٠