لكن الوجود الحدوثي للفتوى بنحو الجزم يوجب كونه طريقاً إلى الواقع أبداً ، ولا ينسلخ عنه ذلك إلّا بتجدّد رأيه أو الترديد فيه ، وإلّا فهو طريق إلى الواقع ، كان صاحب الرأي حيّاً أو ميّتاً ، فإذا شككنا في جواز العمل به من حيث احتمال دخالة الحياة شرعاً في جوازه فلا إشكال في جريان الاستصحاب ووحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها ، فرأي العلّامة وقوله وكتاب « قواعده » كلٌّ كاشف عن الأحكام الواقعيّة ، ووجودها الحدوثي كافٍ في كونه طريقاً ، وهو المناط في جواز العمل شرعاً ولدى العقلاء .
وإن شئت قلت : جزم العلّامة أو إظهار فتواه جزماً جعل كتابه حجّةً وطريقاً إلى الواقع وجائز العمل في زمان حياته ، ويشكّ في جواز العمل على طبقه بعد موته ، فيستصحب .
والعجب من الشيخ الأعظم « 1 » حيث اعترف بأنّ الفتوى إذا كان عبارة عن نقل الأخبار بالمعنى يتمّ القول بأنّ القول موضوع الحكم ويجري الاستصحاب معه ، مع أنّ حجّية الأخبار وطريقيّتها إلى الواقع أيضاً متقوّمتان بجزم الراوي ، فلو أخبر أحد الرواة بيننا وبين المعصوم بنحو الترديد ، لا يصير خبره أمارة وحجّة على الواقع ولا جائز العمل ، لكن مع إخباره جزماً يصير كاشفاً عنه وجائز العمل ما دام كونه كذلك ، سواء كان مخبره حيّاً أو ميّتاً ، مع عدم بقاء جزمه بعد الموت ، لكن جزمه حين الإخبار كاف في جواز العمل وحجّية قوله دائماً إلّا إذا رجع عن إخباره الجزمي .
وهذا جار في الفتوى طابق النعل بالنعل ، فقول الفقيه حجّة على الواقع
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 260 / السطر 6 .