دليل جامع لشرائط الحجّية يدلّ على تأسيس الشرع جواز العمل أو وجوبه على رأي المجتهد ، فها هي الأدلّة المستدلّ بها للمقصود ، فراجعها حتّى تعرف صدق ما ذكرناه .
أو استصحاب الأحكام الواقعيّة ، فلا شكّ في بقائها ، لأنّها لو تحقّقت أوّلًا فلا شكّ في أنّها متحقّقة في الحال أيضاً ، لأنّ الشكّ في بقائها إمّا لأجل الشكّ في النسخ ، أو الشكّ في فقدان شرط ، كصلاة الجمعة في زمان الغيبة ، أو حدوث مانع ، والفرض أنّه لا شكّ من هذه الجهات .
أو الأحكام الظاهريّة ؛ بدعوى كونها مجعولة عقيب رأي المجتهد ، بل عقيب سائر الأمارات ، فهو أيضاً ممنوع ، لعدم الدليل على ذلك ، بل ظاهر الأدلّة على خلافها ، لأنّ الظاهر منها إمضاء ما هو المرتكز لدى العقلاء ، والمرتكز لديهم هو أماريّة رأي المجتهد للواقع كأماريّة رأي كلّ ذي صنعة إلى الواقع في صنعته .
وبالجملة : لا بدّ في جريان الاستصحاب من حكم أو موضوع ذي حكم ، وليس في المقام شيء قابل له ، أمّا الحكم الشرعي فمفقود ، لعدم تطرّق جعل وتأسيس من الشارع ، وأمّا ما لدى العقلاء من حجّية قول أهل الخبرة ، فلعدم كونه موضوعاً لحكم شرعي ، بل هو أمر عقلائي يتنجّز به الواقع بعد عدم ردع الشارع إيّاه ، وأمّا إمضاء الشارع وارتضائه لما هو المرتكز بين العقلاء فليس حكماً شرعيّاً حتّى يستصحب تأمّل بل لا يستفاد من الأدلّة إلّا الإرشاد إلى ما هو المرتكز ، فليس جعل وتأسيس ، كما لا يخفى .
إن قلت : بناءً عليه ينسدّ باب الاستصحاب في مطلق مؤدّيات الأمارات ، فهل فتوى الفقيه إلّا إحداها ؟ ! مع أنّه حقّق في محلّه جريانه في مؤدّياتها ، فكما يجري فيها لا بدّ وأن يجري في الحكم المستفاد من فتوى الفقيه .
معتمد الأصول — صفحة 479
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٧٩