الإشكال بعينه عليه ، بل على جميع الاستصحابات الحكمية .
والسرّ فيه ما ذكرنا من أنّ الحكم على العنوان حجّة على المعنونات ، فاستصحاب وجوب الحجّ على عنوان « المستطيع » جار بلا إشكال كاستصحاب جواز رجوع كلّ مقلّد إلى المجتهد الفلاني ، وسيأتي كلام في هذا الاستصحاب فانتظر .
إشكال عدم بقاء موضوع الاستصحاب والجواب عنه
فالعمدة في المقام هو الإشكال المعروف ، أي عدم بقاء الموضوع .
وتقريره : أنّه لا بدّ في الاستصحاب من وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها ، وموضوع القضيّة هو « رأي المجتهد وفتواه » وهو أمر قائم بنفس الحي ، وبعد موته لا يتصف بحسب نظر العرف المعتبر في المقام بعلم ولا ظنّ ، ولا رأي له بحسبه ولا فتوى ، ولا أقلّ من الشكّ في ذلك ، ومعه أيضاً لا مجال للاستصحاب ، لأنّ إحراز الموضوع شرط في جريانه ، ولا إشكال في أنّ مدار الفتوى هو الظنّ الاجتهادي ، ولهذا يقع المظنون بما هو كذلك وسطاً في قياس الاستنباط ، ولا إشكال في عدم إحراز الموضوع ، بل في عدم بقائه .
وفيه : أنّ مناط عمل العقلاء على رأي كلّ ذي صنعة في صنعته هو أماريّته وطريقيّته إلى الواقع ، وهو المناط في فتوى الفقهاء ، سواء كان دليل اعتباره بناء العقلاء المحض أو الأدلّة اللفظيّة ، فإنّ مفادها أيضاً كذلك ، ففتوى الفقيه بأنّ صلاة الجمعة واجبة طريق إلى الحكم الشرعي وحجّة عليه ، وإنّما تتقوّم طريقيّته وطريقيّة كلّ رأي خبير إلى الواقع إذا أفتى وأخبر بنحو الجزم ،