الباب ، وذلك لأنّ غاية الأمر حكم العقل بأنّه لا بدّ من تحفّظ النظام ولزوم الاجتناب عمّا يوجب اختلاله .
ومن الواضح أنّ هذا المعنى يغاير ثبوت فضيلة لبعض الناس على الآخر وكون حكمه نافذاً عليه ولو كان مخالفاً للواقع ، كما لا يخفى .
وكيف كان : فلا بدّ في هذا الباب من ملاحظة الشرع ، وقد عرفت أنّ مقتضى الدليل الإجمالي في هذا الباب كون المنصوب من جانب الشارع لهذا المنصب هو الفقيه الجامع لجميع الصفات المذكورة .
الأخبار الدالّة على ثبوت منصب الحكومة والقضاء للفقيه
وأمّا الدليل التفصيلي فهي الروايات الواردة في هذا الباب :
منها : - وهي العمدة - مقبولة عمر بن حنظلة المتقدّمة « 1 » ، وهي تدلّ على أنّ التحاكم إلى مثل السلطان أو القاضي الموجودين في زمانهم في حقّ أو باطلٍ تحاكم إلى الطاغوت ، وأنّ ما يأخذه بحكمه إنّما يكون سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً ، لأنّه أخذ بحكم الطاغوت ، وإنّما أمر اللَّه أن يكفر به ، وتدلّ على أنّه لا بدّ من النظر في ذلك إلى من كان منكم ، أي من الإماميّة الاثني عشريّة ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا .
والظاهر أنّ المراد برواية الحديث ليس مجرّد رواية حديث ولو كان حديثاً واحداً ، بل المراد هو كونه راوية الحديث ومن كان شأنه النقل له ولو بصورة الفتوى ، كما هو المعمول في هذه الأعصار ، وأنّ المراد من النظر في
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 416 .