حلالهم وحرامهم ومعرفة أحكامهم هو النظر والاجتهاد ومعرفة الأحكام عن دليل تفصيلي ، كما هو شأن الفقيه ، فالمستفاد من الرواية وجوب الرجوع في المنازعات والمحاكمات إلى الفقيه والمجتهد ، لأنّه منصوب للحكومة ومجعول لها من قبل الصادق عليه السلام بقوله :
« فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً »
. نعم ، يقع الكلام في أنّ المراد من الحكومة هل هو مجرّد منصب القضاوة ، أو الأعمّ منه ومن الحكومة والسلطنة ، بحيث كان للفقيه السلطنة التامّة بالنسبة إلى جميع الأمور وكان واجداً لمقامين : مقام القضاوة ، ومقام الولاية والحكومة ؟
والظاهر هو الوجه الثاني بقرينية صدر الرواية وسؤال السائل ، فإنّ قوله : في رجلين من الأصحاب كان بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة ، يدلّ على أنّ مراد السائل أعمّ من المنازعات التي يرجع فيها إلى القاضي لأجل فصل الخصومة وهي المنازعات المشتملة على المدّعي والمنكر وأمثالها ، ومن المنازعات التي يرجع فيها إلى الوالي والحاكم كالمنازعات الواقعة بين الناس غير ما يشتمل منها على المدّعي والمنكر وشبهه ، فإنّ رفع يد الغاصب مثلًا أمر لا يرجع فيه إلّا إلى الوالي ، ولا شأن للقاضي في مثل هذه الأمور أصلًا . فتعميم السائل التحاكم وتصريحه بالسلطان والقاضي معاً مع أنّ لكلّ منهما شأناً يغاير شأن الآخر دليل على أنّ المراد من المنازعة مطلق المنازعات .
وحينئذٍ فقوله بعد ذلك : « قلت : فكيف يصنعان ؟ » مرجعه إلى أنّه بعد حرمة التحاكم إلى السلطان والقاضي الجائرين ما وظيفة أصحابنا في مطلق المنازعات ؟ فحكم الإمام عليه السلام بالرجوع إلى الفقيه . فقوله عليه السلام : «
فإنّي قد
معتمد الأصول — صفحة 428
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٢٨