تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وأمّا بناءً على كون الدليل هي الآيات والروايات التي استدلّ بها على ذلك : فتارةً يقال بكونها مهملة غير شاملة لحال التعارض . وأخرى بكونها مطلقة . وعلى هذا التقدير قد يراد بالإطلاق الإطلاق الشمولي اللحاظي ، وقد يراد به الإطلاق الذاتي ، فإن كانت الأدلّة مهملة غير شاملة لحال التعارض فواضح حكم صورة التعارض ، لأنّه لا دليل حينئذٍ على حجّية واحد من الخبرين ، فيسقطان عن الاعتبار الذي كان ثابتاً لهما في حال عدم المعارضة ، وإن كانت مطلقة بالإطلاق الشمولي اللحاظي فاللازم أن يقال بثبوت التخيير في حال التعارض ، وإلّا تلزم اللغويّة ، كما لا يخفى . وإن كان المراد به هو الإطلاق الذاتي وهو الذي اخترناه وحقّقناه في باب المطلق والمقيّد فقد يقال : بأنّ اللازم حينئذٍ التخيير أيضاً ، نظراً إلى أنّ الدليل على اعتبار الخبر له عموم وإطلاق ، أمّا العموم فباعتبار شموله بجميع الأخبار ، وأمّا الإطلاق فباعتبار عدم كونه مقيّداً بحال عدم المعارض . وحينئذٍ : فإذا ورد خبران متعارضان يدور الأمر بين رفع اليد عن العموم والحكم بعدم حجّية شيء منهما ، وبين حفظ العموم على حاله ورفع اليد عن الإطلاق والقول بحجّية كلّ واحد منهما مع رفع اليد عن الآخر ، وهذا هو الذي ينبغي أن يختار ، لأنّ التصرّفات في الدليل تتقدّر بقدر الضرورة ، ومع إمكان التصرّف القليل لا مسوغ للتصرّف الكثير ، وهذا نظير المتزاحمين ، حيث إنّ العقل يحكم فيهما بالتخيير ، لأجل عدم إمكان امتثالهما ، هذا . ويرد عليه : أمّا بناءً على كون المستفاد من النقل هو الحجّية من باب الطريقيّة : أنّ قياس المقام بباب المتزاحمين قياس مع الفارق ، لأنّه هناك كان
معتمد الأصول — صفحة 383 | السيد الخميني