تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
فانقدح : أنّ الخبرين المتكافئين لا يكون شيء منهما حجّة بالنسبة إلى مدلولهما المطابقي . وأمّا بالنسبة إلى المدلول الالتزامي الذي يشترك فيه الخبران ولا معارضة بينهما فيه ، كعدم الاستحباب والكراهة ، والإباحة في ما إذا قام أحد الخبرين على الوجوب والآخر على التحريم ، فلا شبهة في حجّيتهما بالنسبة إليه ، إنّما الإشكال في أنّ الحجّة بالنسبة إليه هل هو كلا الخبرين أو واحد منهما معيّن بحسب الواقع وهو الخبر الذي لم يعلم كذبه ؟ قد يقال بالأوّل ، كما أفاده المحقّق النائيني قدس سره على ما في التقريرات ، حيث دفع توهّم سقوط المتعارضين عن الحجّية بالنسبة إلى نفي الثالث أيضاً ، نظراً إلى أنّ الدلالة الالتزاميّة فرع الدلالة المطابقيّة ، وبعد سقوط المتعارضين في المدلول المطابقي لا مجال لبقاء الدلالة الالتزاميّة لهما في نفي الثالث ؛ فإنّ الدلالة الالتزاميّة إنّما تكون فرع الدلالة المطابقيّة في الوجود لا في الحجّية ، ثمّ قال : وبعبارة أوضح : الدلالة الالتزاميّة للكلام تتوقّف على دلالته التصديقيّة ؛ أي دلالته على المؤدّى ، وأمّا كون المؤدّى مراداً فهو ممّا لا يتوقّف عليه الدلالة الالتزاميّة ، فسقوط المتعارضين عن الحجّية في المؤدّى لا يلازم سقوطهما عن الحجّية في نفي الثالث « 1 » ، انتهى . ويرد عليه : أنّه مع العلم بكذب أحدهما واقعاً بالنسبة إلى المدلول المطابقي كيف يكون مع ذلك حجّة بالنسبة إلى المدلول الالتزامي ، ألا ترى أنّه لو كان هنا خبر واحد فقط مع عدم الابتلاء بالمعارض وعلم من الخارج
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 755 - 756 .
معتمد الأصول — صفحة 381 | السيد الخميني