بكذبه ، فهل يرضى مع ذلك أحد بكون العلم بالكذب يوجب سقوطه في خصوص مدلوله المطابقي ، وأمّا المدلول الالتزامي فهو بالنسبة إليه حجّة ، وكذلك المقام ، فإنّا لا نتعقّل مع العلم بكذب واحد من الخبرين أن يكونا معاً حجّة بالنسبة إلى نفي الثالث الذي هو من اللوازم العقليّة للمدلول المطابقي .
وما أفاده من التفكيك بين الوجود والحجّية ممّا لم يظهر وجهه لنا ، فإنّه إذا كان حجّة يكون مدلوله المطابقي موجوداً ، ومع الوجود لا مجال للتفكيك بين المدلولين وليست الدلالة الالتزامية من الدلالات اللفظية حتّى لا يكون دلالة اللفظ عليها متوقّفة على دلالته على المدلول المطابقي وإن عدّت هذه الدلالة في المنطق من جملة تلك الدلالات ، وذلك لأنّ دلالة اللفظ على أمر خارج عمّا وضع له مع عدم كونه مجازاً ممّا لا يتصوّر ، بل قد عرفت أنّ في المجازات أيضاً لا يكون اللفظ دالًّا إلّا على المعنى الحقيقي .
وكيف كان : فمع العلم بكذب أحد الخبرين بالنسبة إلى مدلوله المطابقي لا وجه لتوهّم حجّيته بالنسبة إلى المدلول الالتزامي .
فالحقّ في هذا الباب ما اختاره المحقّق الخراساني قدس سره من كون الحجّة على نفي الثالث هو أحدهما الغير المعيّن الذي هو الخبر الذي لم يعلم كذبه ، لا الخبرين معاً « 1 » ، فتأمّل جيّداً .
هذا كلّه بناءً على كون الوجه في اعتبار الخبر هو بناء العقلاء على العمل به في جميع أمورهم كما أنّه هو الوجه .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 499 .