وثانياً : أنّ تبدّل الحالات إنّما لا يضرّ بجريان الاستصحاب إذا كان الحكم متعلّقاً بعنوان شكّ في مدخليّة ذلك العنوان بقاءً ، كما أنّه دخيل فيه حدوثاً .
وبعبارة أخرى شكّ في كونه واسطة في العروض أو واسطة في الثبوت ، نظير الحكم على الماء المتغيّر بالنجاسة ، فإنّ منشأ الشكّ في بقاء النجاسة بعد زوال التغيّر إنّما هو الشكّ في كون عنوان التغيّر هل له دخل فيه حدوثاً وبقاءً أو حدوثاً فقط . وأمّا إذا علم مدخليّة العنوان في الحكم مطلقاً فلا معنى لجريان الاستصحاب ، والمقام من هذا القبيل ، ضرورة أنّا نعلم بمدخلية السورة المتعذّرة - مثلًا - في الأمر المتعلّق بالمركّب ، وإلّا لا تكون جزءاً له ، ففرض الجزئيّة الراجعة إلى كونه مقوّماً للمركّب بحيث لا يتحقّق بدونه لا يجتمع مع الشكّ في مدخليّته فيه وأنّ شخص ذلك الأمر المتعلّق بالمركّب هل هو باق أو مرتفع ، ضرورة ارتفاع ذلك الشخص بمجرّد نقصان الجزء الراجع إلى عدم تحقّق المركّب ، كما هو غير خفي .
الثالث : استصحاب الوجوب النفسي الشخصي ، بتقريب أنّ البقيّة كانت واجبة بالوجوب النفسي لانبساط الوجوب المتعلّق بالمركّب على جميع أجزائه ، فإذا زال الانبساط عن الجزء المتعذّر بسبب التعذّر يشكّ في ارتفاع الوجوب عن باقي الأجزاء ، فيستصحب ويحكم ببقائه كما كان من انبساط الوجوب عليه .
ويرد عليه أوّلًا : أنّ دعوى الانبساط في الأمر المتعلّق بالمركّب ممّا لا وجه لها بعد كون الإرادة أمراً بسيطاً غير قابل للتجزئة ، وكون المركّب أيضاً ملحوظاً شيئاً واحداً وأمراً فارداً ، لما عرفت سابقاً من أنّه عبارة عن ملاحظة الأشياء المتعدّدة والحقائق المتكثّرة شيئاً واحداً بحيث كانت الأجزاء فانية فيه
معتمد الأصول — صفحة 282
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨٢