تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
أوّلًا : أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون المستصحب إمّا حكماً مجعولًا شرعاً ، وإمّا موضوعاً ذا أثر شرعي ، والجامع بين الوجوب النفسي والغيري وكذا بين الضمني والاستقلالي لا يكون شيئاً منهما ، أمّا عدم كونه موضوعاً ذا أثر شرعي فواضح ، وأمّا عدم كونه حكماً مجعولًا ، فلأنّ الحكم المجعول هو كلّ واحد من الوجوبين . وبعبارة أخرى : المجعول هو حقيقة الوجوب ، وهي ما يكون بالحمل الشائع وجوباً ، وأمّا الجامع فهو يكون أمراً انتزاعيّاً غير مجعول ، والعقل بعد ملاحظة حكم الشارع بوجوب فعل وكذا حكمه بوجوب فعل آخر ينتزع عنهما أمراً مشتركاً جامعاً من دون أن يكون ذلك الأمر الانتزاعي مجعولًا ، بل لا يعقل الجامع بين الوجوبين لو أفيد الوجوب بمثل هيئة « افعل » التي يكون الموضوع له فيها خاصّاً ، كما هو الشأن في جميع الحروف على ما حقّقناه في مبحث الألفاظ « 1 » . وبالجملة : لا مجال لاستصحاب الجامع أصلًا . وثانياً : أنّه لو قطع النظر عن ذلك نقول : إنّ ما ذكر إنّما يتمّ لو كان مجموع البقيّة متعلّقاً للوجوب الغيري فيقال : إنّه كان واجباً به ، وشكّ بعد ارتفاعه في حدوث الوجوب النفسي لها ، مع أنّه ممنوع جدّاً ، ضرورة أنّ الوجوب الغيري إنّما هو بملاك المقدّميّة ، والموصوف بهذا الوصف إنّما هو كلّ واحد من الأجزاء لا المجموع بعنوانه فالوجوب الغيري إنّما تعلّق بكلّ واحد من الأجزاء الغير المتعذّرة ، والمدّعى إنّما هو إثبات وجوب نفسي واحد متعلّق بمجموع البقيّة .
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 84 .