مقتضى القواعد الثانوية في المقام
التمسّك بالاستصحاب لإثبات وجوب باقي الأجزاء
وأمّا الكلام في المقام الثاني : فقد يتمسّك لوجوب الباقي المقدور بالاستصحاب وتقريره من وجوه :
الأوّل : استصحاب الوجوب الجامع بين الوجوب النفسي والغيري بأن يقال : إنّ البقيّة كانت واجبة بالوجوب الغيري في حال وجوب الكلّ بالوجوب النفسي ، وقد علم بارتفاع ذلك الوجوب عند تعذّر بعض الأجزاء أو الشرائط للعلم بارتفاع وجوب الكلّ ، ولكن شكّ في حدوث الوجوب النفسي بالنسبة إلى البقيّة مقارناً لزوال الوجوب الغيري عنها ، فيقال : إنّ الجامع بين الوجوبين كان متيقّناً والآن يشكّ في ارتفاعه بعد ارتفاع بعض مصاديقه ، فهو من قبيل القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي .
ويمكن أن يقرّر هذا الوجه بنحو آخر ، وهو أنّ البقيّة كانت واجبة بالوجوب النفسي الضمني ، وقد علم بارتفاعه ، وشكّ في حدوث الوجوب النفسي الاستقلالي ، فأصل الوجوب الجامع بين الضمني والاستقلالي كان متيقّناً ، والآن شكّ في ارتفاعه بعد ارتفاع بعض مصاديقه لأجل احتمال حدوث مصداق آخر ، هذا .
ويرد على هذا الوجه مضافاً إلى منع كون الأجزاء واجبة بالوجوب الغيري أو النفسي الضمني ، بل قد عرفت « 1 » أنّها واجبة بعين وجوب الكلّ .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 176 - 178 .