« الشيء » بدعوى أنّ التبعيض ظاهر في الطبيعة المركّبة ، فإنّا نمنع أن تكون كلمة « من » مرادفاً للتبعيض بحيث تستعمل مكانه ، بل الظاهر أنّ معناها هو الذي يعبَّر عنه بالفارسية ب ( از ) .
نعم لا مجال للإشكال في اعتبار نحو من الاقتطاع في معناها ، ولكن ذلك لا ينافي صحّة استعمالها في الطبيعة بالنسبة إلى الأفراد والمصاديق ، فإنّها بنظر العرف كأنّها جزء من الطبيعة منشعبٌ منها ، كما لا يخفى .
وأمّا كلمة « ما » فاستعمالها موصولة وإن كان شائعاً بل أكثر ، إلّا أنّ الظاهر كونها في المقام زمانيّة ، ولكن ذلك بملاحظة الصدر ، كما أنّ بملاحظته يكون الظاهر من كلمة « الشيء » هو الأفراد لا الأجزاء ، لأنّ الظاهر أنّ إعراضه عن عكاشة أو سراقة إنّما هو لأجل أنّ مقتضى حكم العقل لزوم الإتيان بالطبيعة المأمور بها مرّة واحدة لحصولها بفرد واحد ، وحينئذٍ فلا مجال معه للسؤال أصلًا .
وحينئذٍ فقوله :
« إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم »
بيان لهذه القاعدة العقليّة ومرجعه إلى أنّه إذا أمرتكم بطبيعة ذات أفراد فأتوا منها زمان استطاعتكم ، ولا تكون كلمة « ما » موصولة حتّى يكون الحديث بصدد إيجاب جميع المصاديق التي هي مورد للاستطاعة والقدرة ، كما لا يخفى .
وبالجملة : فسياق الحديث يشهد بأنّ قوله :
« إذا أمرتكم . . . »
إلى آخره ، لا يدلّ على أزيد ممّا يستفاد من نفس الأمر بطبيعة ذات أفرادٍ ، وهو لزوم إيجادها في الخارج المتحقّق بإيجاد فرد واحد منها ، ولا يستفاد منه لزوم الإتيان بالمقدار المستطاع من أفراد الطبيعة حتّى يكون ذلك لأجل السؤال عن وجوبه في كلّ
معتمد الأصول — صفحة 285
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨٥