وبعبارة أخرى : القضيّة المشكوكة هو وجوب واحد متعلّق بالباقي المقدور ، والقضية المتيقّنة هي الوجوبات المتعدّدة المتعلّق كلّ واحد منها بكلّ واحد من الأجزاء ، فلا تتّحدان .
الثاني : استصحاب الوجوب النفسي الاستقلالي المتعلّق بالمركّب ، وتعذّر بعض أجزائه أو شرائطه لا يضرّ بعد ثبوت المسامحة العرفيّة في موضوع الاستصحاب ، كما لو فرض أنّ زيداً كان واجب الإكرام ، ثمّ شكّ في وجوب إكرامه بعد تغيّره بمثل قطع اليد أو الرجل مثلًا ، فإنّه لا إشكال في جريان هذا الاستصحاب ، لبقاء الشخصية وعدم ارتفاعها بمثل ذلك التغيّر ، وكما في استصحاب الكرّية .
ويرد عليه أوّلًا : أنّ قياس العناوين الكلّية بالموجودات الخارجية قياس مع الفارق ، لأنّ تغيّر الحالات وتبدّل الخصوصيّات في الخارجيّات لا يوجب اختلاف الشخصيّة وارتفاع الهذيّة . وهذا بخلاف العناوين الكلّية ، فإنّ الاختلاف بينها يتحقّق بمجرّد اختلافها ولو في بعض القيود ، فإنّ عنوان الإنسان الأبيض - مثلًا - مغاير لعنوان الإنسان الغير الأبيض ، وكذا الإنسان العالم بالنسبة إلى الإنسان الغير العالم ، فإذا كان من يجب إكرامه هو الإنسان العالم - مثلًا - فاستصحاب وجوب إكرامه لا يفيد وجوب إكرام الإنسان الغير العالم أيضاً ، كما هو أوضح من أن يخفى .
وحينئذٍ نقول : إنّ الواجب في المقام هي الصلاة المتقيّدة بالسورة مثلًا ، والمفروض سقوط هذا الوجوب بمجرّد عروض التعذّر بالنسبة إلى السورة ، والصلاة الخالية عنها عنوان آخر مغاير للصلاة مع السورة ، فالقضيّة المتيقّنة والمشكوكة متغايرتان .
معتمد الأصول — صفحة 281
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨١