الشهر ناقصاً ، وكذا إذا وجب عليه الطهور - بمعنى الفعل الرافع أو المبيح - فالواجب عليه العلم بحصول عنوانه ، وهو موقوف على ضمّ القيد المشكوك ، إذ بدونه لا يعلم بتحقّق الوضوء أو الغسل الرافعين أو المبيحين .
إن قلت : ما الفرق بين هذا المقام الذي أوجبت فيه الاحتياط وبين ما تقدّم « 1 » من دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الأجزاء في الشبهة الحكمية ، حيث أجريت فيه البراءة ؟
قلت : الفرق بينهما أنّ هناك مع الاقتصار على الأقلّ لا يتحقّق خلل في عنوان المأمور به كالصلاة ونحوها ، فإنّ ترك جلسة الاستراحة مع احتمال وجوبها لا يوجب خللًا في حصول عنوان الصلاة .
نعم لو كان الجزء المشكوك بحيث يشكّ مع الإخلال به في حصول عنوان المأمور به لنحكم بلزوم الإتيان به أيضاً ، كما في المقام .
فالمناط والميزان لجريان البراءة هو أن لا يكون الإخلال بالفرد المشكوك موجباً للشكّ في تحقّق المأمور به أو العلم بتحقّق المنهي عنه ، وقد تقدّم تحقيق ذلك وأنّ مقتضى الأصول العمليّة في الشبهات الموضوعيّة في الأوامر والنواهي حسب اختلاف متعلّقاتهما من كونها نفس الطبيعة أو صرف الوجود أو العامّ الاستغراقي أو المجموعي ما ذا .
ولكن ذلك كلّه في التكاليف الاستقلاليّة ، وأمّا التكاليف الغيريّة ففي الأجزاء والشرائط يكون الحكم فيهما هو الحكم في التكاليف النفسيّة الوجوبيّة من عدم جواز الاكتفاء بالفرد المشكوك فيما لو كان الجزء هو نفس
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 176 - 179 .