وحينئذٍ : فلو شكّ في فرد أنّه عالم أم لا ، يكون مرجع هذا الشكّ إلى الشكّ في أنّه هل يجب إكرامه أم لا ؟ ووظيفة المولى وإن لم تكن إلّا بيان الكبريات ، إلّا أنّها بمجرّدها لا تكون حجّة ما لم ينضمّ إليه العلم بالصغرى وجداناً أو بطريق معتبر شرعي أو عقلي ، فقوله : أكرم كلّ عالم ، وإن كان مفيداً لوجوب إكرام كلّ عالم واقعي ، إلّا أنّه لا يكون حجّة بالنسبة إلى الفرد المشكوك ، والمفروض أيضاً أنّ المأمور به لا يكون له عنوان شكّ في تحقّقه مع الإخلال بإكرام الفرد المشكوك ، لما عرفت من أنّ عنوان الكلّ عنوان مشير إلى أفراد ما يليه من غير أن يجب علينا تحصيله .
وهذا بخلاف العامّ المجموعي ، فإنّ المأمور به فيه إنّما هو المجموع بما هو مجموع ، لكون الغرض مترتّباً عليه ، ومع عدم إكرام الفرد المشكوك ، يشكّ في تحقّق عنوان المأمور به ؛ لعدم العلم حينئذٍ بإكرام المجموع . والمفروض أنّ هذا العنوان مورد تعلّق الغرض والأمر ، وبعد العلم بأصل الاشتغال لا يكون مفرّ من إحراز حصول المأمور به ، وهو لا يتحقّق إلّا بضمّ الفرد المشكوك ، والإخلال به إنّما هو كالاقتصار على مجرّد احتمال إكرام بعض من كان عالماً قطعاً ، فكما أنّ هذا الاحتمال لا يجدي في نظر العقل بعد إحراز كونه عالماً ، كذلك مجرّد احتمال عدم كونه عالماً لا ينفع في عدم لزوم إكرامه .
وممّا ذكرنا يظهر : أنّ الأقوى في المثالين المتقدّمين « 1 » اللذين أوردهما الشيخ قدس سره هو لزوم الاحتياط ؛ لأنّه إذا كان الواجب على المكلّف هو عنوان صوم بين الهلالين فاللازم عليه تحصيله وعدم الاقتصار على الأقلّ باحتمال كون
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 216 .