الكبريات فقط لا الصغريات أيضاً ، مثلًا إذا قال : أكرم العلماء ، أو لا تشرب الخمر فقد تمّ بيانه بالنسبة إلى وجوب إكرام كلّ عالم واقعي وبالنسبة إلى حرمة شرب جميع أفراد الخمر الواقعي . ولا يلزم مع ذلك أن يبيّن للمكلّفين أفراد طبيعة العالم وأنّ زيداً - مثلًا - عالم أم لا ، وكذا لا يلزم عليه تعيين الأفراد الواقعيّة للخمر ، كما هو واضح .
وحينئذٍ : فبيان المولى قد تمّ بالنسبة إلى جميع الأفراد الواقعيّة لموضوع الكبرى ، ففي موارد الشكّ يلزم الاحتياط بحكم العقل ، خروجاً من المخالفة الاحتمالية الغير الجائزة بعد تمامية الحجّة ووصول البيان بالنسبة إلى ما كان على المولى بيانه ، هذا .
والتحقيق : التفصيل بين الاستقلالي والارتباطي ، فتجري البراءة في مثل أكرم العلماء ، إذا أخذ العامّ على سبيل العام الأصولي أي الاستغراقي ، ولا تجري إذا أخذ بنحو العامّ المجموعي .
والسرّ فيه : أنّ المأمور به في مثل أكرم كلّ عالم إنّما هو إكرام كلّ واحد من أفراد طبيعة العالم بحيث كان إكرام كلّ واحد منها مأموراً به مستقلًاّ ، فهو بمنزلة أكرم زيداً العالم وأكرم عمراً العالم وأكرم بكراً العالم وهكذا . غاية الأمر أنّ الأمر توصّل إلى إفادة ذلك بأخذ مثل كلمة « كلّ » في خطابه ، وإلّا فعنوان الكلّ لا يكون مطلوباً ومترتّباً عليه الغرض ، بل هو عنوان مشير إلى أفراد ما يليه من العالم وغيره ، وقد حقّقنا ذلك في مبحث العموم والخصوص من مباحث الألفاظ « 1 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 263 .