المطلب الرابع في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطي من جهة الاشتباه في الأمور الخارجية وكون الشبهة موضوعيّة
ولا بدّ قبل الخوض في المقصود من بيان المراد من دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطي في الشبهة الموضوعية والفرق بينه وبين الشكّ في الأسباب والمحصّلات ، فنقول :
قد عرفت أنّ المراد بالشكّ في المحصّل أنّ الأمر قد تعلّق بشيء مبيّن معلوم ، غاية الأمر أنّ تحقّقه في الواقع أو في عالم الاعتبار يحتاج إلى مسبّب ومحصّل ، وهو قد يكون عقليّاً أو عاديّاً وقد يكون شرعيّاً ، فذاك السبب والمحصّل لا يكون مأموراً به بوجه ، بل المأمور به إنّما هو الأمر المتحصّل منه . فإنّ الضربة أو الضربتين اللتين تؤثّران في قتل من امر بقتله لا تكونان مأموراً بهما أصلًا ، وهذا واضح لا يخفى .
وأمّا الشبهة الموضوعية في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطي فالشكّ فيها إنّما هو في نفس تحقّق المأمور به وكون المأتي به مصداقاً له ، لا في سبب تحقّقه وعلّة تحصّله كما في الشكّ في المحصّل ، فلو أمر المولى بإكرام العلماء على سبيل العامّ المجموعي ، ودار أمرهم بين مائة أو أزيد للشكّ في عالمية زيد - مثلًا - فمرجع الشكّ حقيقةً إلى الشكّ في كون إكرام مجموع العلماء الذي أمر به هل يتحقّق في الخارج بالاقتصار على إكرام المائة ، أو لا بدّ من ضمّ