تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وبالجملة : لا بدّ في المجعولات الشرعيّة من أن يتعلّق الجعل بالأسباب والمسبّبات معاً ولا يغني جعل واحد منهما عن الآخر . إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه لا مجال لجريان البراءة العقليّة في الأسباب والمحصّلات الشرعيّة ؛ لأنّ اعتبارها وإن كان بيد الشارع ، إلّا أنّه حيث يكون المأمور به هو المسبّبات وهي مبيّنة لا خفاء فيها فمقتضى اشتغال اليقيني بها لزوم العلم بتحقّقها ، وهو يتوقّف على ضمّ القيد المشكوك أيضاً . وأمّا البراءة الشرعيّة فقد يقال بجريانها ، لأنّ الشكّ في حصول المسبّب وهي الطهارة أو النقل والانتقال - مثلًا - مسبّب عن الشكّ في الأسباب ، وأنّه هل الترتيب بين الأجزاء - مثلًا - معتبر في الوضوء ، أو العربيّة والماضويّة معتبرة في الصيغة عند الشارع أم لا ؟ وبعد كون الأسباب من المجعولات الشرعيّة لا مانع من جريان حديث الرفع « 1 » ونفي القيد الزائد المشكوك به ، وإذا ارتفع الشكّ عن السبب بسبب حديث الرفع يرتفع الشكّ عن المسبّب أيضاً ، ولا يلزم أن يكون الأصل مثبتاً بعد كون المفروض أنّ المسبّب من الآثار الشرعيّة المترتّبة على السبب . ولكن لا يخفى : أنّ مثل حديث الرفع وإن كان يرفع اعتبار الزيادة المشكوكة لكونها مجهولة غير مبيّنة ، إلّا أنّ رفعها لا يستلزم رفع الشكّ عن حصول المسبّب ، لأنّه يتوقّف على أن يكون ما عدا الزيادة تمام السبب وتمام المؤثّر ، إذ بدونه لا يرتفع الشكّ عن المسبّب ، وكونه تمام السبب لا يثبت برفع اعتبار الزيادة المشكوكة إلّا على القول بالأصل المثبت ، ونحن لا نقول به .
هامش
( 1 ) - الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .
معتمد الأصول — صفحة 214 | السيد الخميني