وأمّا لو شكّ في ذلك واحتمل أن يكون على نحو أحد الأوّلين ، أو على نحو الثالث فقد يقال : بأنّ مقتضى القاعدة في المقام وجوب الاجتناب عن الملاقي لأحد أطراف العلم الإجمالي أيضاً .
ولكنّ التحقيق يقتضي البراءة ؛ لأنّ مرجع الشكّ في ذلك إلى أنّ نجاسة الملاقي هل تكون مجعولة بالنحو الأوّل أو الثاني حتّى تكون مقتضاه وجوب الاجتناب عنه في المقام ؛ لتأثير العلم الإجمالي في تنجيز التكليف بوجوب الاجتناب على أيّ تقدير ، ولا يحصل القطع بموافقته إلّا مع الاجتناب عن الجميع ؛ لأنّه لو لم يجتنب عن الملاقي - بالكسر - لم يجتنب عن النجس لو كان هو الملاقى - بالفتح - أو أنّها مجعولة على النحو الثالث الذي مرجعه إلى كونها حكماً وضعيّاً مستقلًاّ في قبال النجاسة المجعولة للأعيان النجسة حتّى يكون مقتضاه عدم وجوب الاجتناب عنه في بعض الصور ؛ لعدم قابليّة العلم الإجمالي الثاني للتنجيز .
وبعبارة أخرى : مرجع الشكّ في ذلك إلى الشكّ في أنّ العلم الإجمالي الثاني هل يكون قابلًا للتأثير في التنجيز ، لأجل عدم تعلّقه بحكم آخر ، أو لا يكون قابلًا له ، لأجل كون معلومه حكماً آخر ، ومع الشكّ في ذلك لا يعلم بوجوب الاجتناب عن الملاقي ، وهو مورد لجريان البراءة العقليّة والنقلية . ففي الحقيقة يصير المقام من قبيل دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين الذي يكون الأصل الجاري فيه هو البراءة كما سنحقّقه ؛ لأنّ وجوب الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - معلوم ، إمّا لكونه هو النجس ، وإمّا لوقوعه طرفاً للعلم الإجمالي بالنجس ، ووجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - مشكوك ، لأنّه
معتمد الأصول — صفحة 163
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٣