العمليّة ، وهنا يكون للملاقى - بالفتح - الخارج عن مورد الابتلاء أثر مبتلى به وهو نجاسة الملاقي - بالكسر - لو كان نجساً ، كما لا يخفى .
الثاني : قد عرفت أنّ نجاسة الملاقي - بالكسر - ليست من آثار نجاسة الأعيان النجسة بحيث يكون مرجع وجوب الاجتناب عن النجس إلى وجوب الاجتناب عنه وعن ملاقيه ، فلا يحتاج جعل النجاسة له إلى تعبّد خاصّ ، بل هو مجعول بتبع جعل النجاسة للملاقى - بالفتح - وكذا لا تكون نجاسة الملاقي - بالكسر - لأجل حكم العقل بسراية النجاسة منه إليه وتأثيره فيه خارجاً ، بل هي حكم وضعي مجعول بجعل مستقلّ مرجعه إلى تأثير النجس شرعاً في تنجيس ملاقيه ، فهو سبب شرعاً له ، هذا .
ولو اغمض عمّا ذكرنا وفرض كون نجاسته بنحو الأوّل أو الثاني فالظاهر وجوب الاجتناب عن المتلاقيين والطرف في جميع الصور الثلاثة المتقدّمة ؛ لأنّ المفروض أنّه ليس هنا حكم آخر يتعلّق به العلم الإجمالي الآخر حتّى يكون اشتراكه مع العلم الإجمالي الأوّل في بعض الأطراف مانعاً عن تأثيره في التنجيز ، فلم يكن مانع من جريان الأصل في الطرف الآخر . بل هنا ليس إلّا حكم واحد متعلّق بالطرف أو بالمتلاقيين ؛ لأنّ المفروض أنّه لو كان النجس هو الملاقى - بالفتح - لا يتحقّق الاجتناب عنه إلّا بالاجتناب عن الملاقي - بالكسر - أيضاً ، فمع تنجّز التكليف بتعلّق العلم الإجمالي به يكون مقتضى حكم العقل الاجتناب عن الجميع ، كما هو واضح .
هذا كلّه مع إحراز كون نجاسة الملاقي من قبيل أحد الأوّلين أو من قبيل الثالث .
معتمد الأصول — صفحة 162
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٢