تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
كما أنّك عرفت أنّ طهارة الملاقي أيضاً لا تكون من الآثار الشرعيّة المترتّبة على طهارة الملاقى . وحينئذٍ : فلا بدّ من ملاحظة طرفي العلم الإجمالي الحادث أوّلًا المؤثّر في التنجيز ، والحكم بعدم جريان الأصول في طرفيه ؛ للزوم المخالفة العمليّة . وأمّا ما هو خارج عنهما فلا مانع من جريان أصالتي الطهارة والحلّية فيه أصلًا . وحينئذٍ فيصير مقتضى الأصل الشرعي موافقاً مع حكم العقل الحاكم بالتفصيل بين الصور الثلاثة المتقدّمة في كلام المحقّق الخراساني قدس سره « 1 » فتأمّل جيّداً . هذا كلّه بناءً على ما هو مقتضى التحقيق . وأمّا بناءً على مسلك القوم من اعتبار أصالة الحلّية في مطلق الشبهات وترتّب الحلّية على الطهارة ، وكذا ترتّب طهارة الملاقي - بالكسر - على طهارة الملاقى - بالفتح - وكون الشكّ في الأوّل مسبّباً عن الشكّ في الثاني بحيث لم يكن مجال لجريان الأصل فيه بعد جريانه في السبب ، فلا بدّ من التفصيل بين الصور الثلاثة من حيث ورود الشبهة وعدمه . فنقول في توضيح ذلك : إنّ عدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي إنّما هو فيما إذا لزم من جريانها مخالفة عمليّة للتكليف المنجّز ، وأمّا إذا لم يلزم من ذلك مخالفة عمليّة أصلًا أو لزم ولكن لم يكن مخالفة عمليّة للتكليف المنجّز فلا مانع من جريان الأصول ؛ لأنّ التعارض بينهما تعارض عرضي حاصل
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 150 - 151 .