ترتّب الأثر على مجرّد احتمال كون المقتول هو ولده فأقام بالتعزية والتضرّع يعدّ مذموماً عند العقلاء مورداً لطعنهم ، بل لو كان مثل هذا الاحتمال سبباً لترتيب الأثر عليه لانسدّ باب المعيشة وسائر الأعمال ، كما هو واضح .
وبالجملة : فالتكليف وإن كان معلوماً لدلالة الإطلاق عليه أو نهوض أمارة شرعيّة على ثبوته ، إلّا أنّ في كل واحد من الأطراف أمارة عقلائية على عدم كونه هو المحرّم الواقعي ، لأنّ احتماله مستهلك في ضمن الاحتمالات الكثيرة على حسب كثرة الأطراف ، ومع بلوغه إلى هذا الحدّ يكون عند العقلاء بحيث لا يكون قابلًا للاعتناء أصلًا . وحينئذٍ فيجوز ارتكاب جميع الأطراف مع وجود هذه الأمارة العقلائيّة بالنسبة إلى الجميع ، هذا .
ولكنّ المحقّق المزبور بعد توجيهه جواز الارتكاب بما يرجع إلى ذلك قال : ولكن فيما ذكرنا أيضاً تأمّل ، فإنّ الاطمئنان بعدم الحرام في كلّ واحد واحد بالخصوص كيف يجتمع مع العلم بوجود الحرام بينها وعدم خروجه عنها ، وهل يمكن اجتماع العلم بالموجبة الجزئية مع الظنّ بالسلب الكلّي ؟ « 1 » انتهى .
ولكن لا يخفى أنّ هذه الشبهة إنّما تتمّ لو كان متعلّق الاطمئنان متّحداً مع متعلّق العلم ، ولكنّه ليس كذلك ، لأنّ المعلوم هو وجود الحرام بين هذه الأطراف ، ومتعلّق الاطمئنان هو خروج كلّ واحد منها بالقياس إلى غيرها ، فحصل الاختلاف بين المتعلّقين . كيف ولو لم يمكن اجتماعهما لأجل التنافي يلزم ذلك في الشبهة المحصورة أيضاً ، فإنّه كيف يجتمع العلم بوجود الحرام بين الإنائين مع الشكّ في كلّ واحد منهما أنّه هو المحرّم ، ومن المعلوم ثبوت التنافي بين العلم
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 471 .