تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الإماميّة رضوان اللَّه عليهم ، خلافاً للعامّة العمياء ، والرواية مقرّرة لهذا الحكم - تكون دلالتها على عدم وجوب الاجتناب في الشبهة الغير المحصورة واضحة . وما ادّعاه الشيخ قدس سره في الرسالة من أنّ المراد أنّ جعل الميتة في الجبن في مكان واحد لا يوجب الاجتناب عن جبن غيره من الأماكن ، ولا كلام في ذلك ، لا أنّه لا يوجب الاجتناب عن كلّ جبن يحتمل أن يكون من ذلك المكان ، فلا دخل له بالمدّعي « 1 » فيه نظر واضح ؛ لأنّ الحكم بعدم وجوب الاجتناب عن الجبن في مكان مع العلم بعدم كونه من الأمكنة التي توضع فيها الميتة في الجبن ممّا لا ينبغي أن يصدر من الإمام عليه السلام ، ولا أن يقع مورداً للشكّ ، كما هو واضح . بل الظاهر أنّ المراد أنّ مجرّد احتمال كون الجبن موضوعاً فيه الميتة وأنّه من الجبن المنقولة من الأمكنة التي يوضع فيها الميتة في الجبن لا يوجب الاجتناب عن كلّ جبن ، وهذا هو المطلوب في باب الشبهة الغير المحصورة ، كما أنّ قوله عليه السلام : « ما أظنّ كلّهم يسمّون » ، ظاهر في أنّ العلم بعدم تسمية جماعة حين الذبح كالبربر والسودان لا يوجب الاجتناب عن جميع اللحوم . ودعوى أنّ المراد منه عدم وجوب الظنّ أو القطع بالحلّية ، بل يكفي أخذها من سوق المسلمين - كما في الرسالة « 2 » - غريبة جدّاً ومخالفة للظاهر قطعاً .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 433 . ( 2 ) - نفس المصدر .