بالموجبة الجزئية والشكّ في السلب الكلّي ، والسرّ في ذلك ما عرفت من اختلاف المتعلّقين ، فتدبّر ، هذا .
ويمكن إبداء شبهة أخرى ، وهو أنّ الأمارة مطلقاً عقليّة كانت أو شرعيّة إنّما تكون معتبرة مع عدم العلم بكونها مخالفة للواقع ، سواء كان العلم تفصيليّاً أو إجماليّاً ، وفي المقام نعلم إجمالًا بأنّ واحداً من هذه الأمارات العقليّة المتكثّرة القائمة على خروج كلّ واحد من الأطراف بالقياس إلى غيرها مخالف للواقع قطعاً ، للعلم الإجمالي بوجود الحرام بينها .
ولكن يدفع الشبهة : أنّه كما كانت الأمارة قائمة على عدم كون كلّ واحد من الأطراف بالقياس إلى غيره هو المحرّم الواقعي ، كذلك هنا أمارة عقلائيّة على عدم كون كلّ أمارة بالقياس إلى غيرها هي الأمارة المخالفة للواقع ، لأنّ الشبهة فيه أيضاً غير محصورة ، فتأمّل .
ضابط الشبهة الغير المحصورة
ثمّ إنّ ضابط الشبهة الغير المحصورة يختلف حسب اختلاف الوجوه التي استدلّ بها لعدم الوجوب ؛ أي الاحتياط فيها ، فلو تمسّك فيها بالإجماع فالواجب الرجوع إلى العرف في تعيين مفهومها . وقد اختلف كلماتهم في تحديد المعنى العرفي ، فعن الشهيد والمحقّق الثانيين « 1 » وبعض آخر « 2 » أنّه عبارة عمّا يعسر
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول 2 : 436 ، جامع المقاصد 2 : 166 ، روض الجنان : 224 / السطر 20 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 3 : 253 .