ثمّ إنّه يدلّ على عدم وجوب الاجتناب في الشبهة الغير المحصورة الروايات الكثيرة الاخر التي جمعها المحقّق الطباطبائي في حاشيته على المتاجر في باب جوائز السلطان ، مثل
صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« أتى رجل أبي عليه السلام ، فقال : إنّي ورثت مالًا وقد علمت أنّ صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربى ، وقد أعرف أنّ فيه رباً وأستيقن ذلك وليس يطيب لي حلاله ، لحال علمي فيه . . . إلى أن قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : إن كنت تعلم بأنّ فيه مالًا معروفاً رباً وتعرف أهله فخذ رأس مالك وردّ ما سوى ذلك ، وإن كان مختلطاً فكله هنيئاً ، فإنّ المال مالك »
« 1 » . وغيرها من الروايات الأخر من أراد الاطّلاع عليها فليراجع الحاشية « 2 »
. ومنها : ما أفاده المحقّق المعاصر في كتاب الدرر « 3 » ، وتوضيحه : أنّ تنجّز التكليف عند العقلاء عبارة عن كونه بحيث يصحّ للمولى الاحتجاج به على العبد والمؤاخذة على مخالفته ، وهذا المعنى غير متحقّق في الشبهة الغير المحصورة ، لأنّ احتمال الحرام قد بلغ من الضعف إلى حدّ لا يكون مورداً لاعتناء العقلاء واعتمادهم عليه ، بل ربّما يعدّون من ترتّب الأثر على هذا النحو من الاحتمال سفيهاً خارجاً عن الطريقة العقلائيّة ، ألا ترى أنّ من كان له ولد في بلد عظيم كثير الأهل ، فسمع وقوع حادثة في ذلك البلد منتهية إلى قتل واحد من أهله ، لو
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 145 / 5 ، وسائل الشيعة 18 : 129 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 5 ، الحديث 3 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 33 .
( 3 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 471 .