تبصرة
وهي أنّ المحقّق النائيني قدس سره بعد الحكم بعدم جواز الإذن في جميع الأطراف ؛ لأنّه إذن في المعصية والعقل يستقلّ بقبحها ، قال على ما في التقريرات : وأمّا الإذن في البعض فهو ممّا لا مانع عنه ، فإنّ ذلك يرجع في الحقيقة إلى جعل الشارع الطرف الغير المأذون فيه بدلًا عن الواقع والاكتفاء بتركه عنه لو فرض أنّه صادف المأذون فيه للواقع ، وكان هو الحرام المعلوم في البين ، ودعوى أنّه ليس للشارع الاكتفاء عن الواقع ببدله ممّا لا شاهد عليه ، وإلى ذلك يرجع ما تكرّر في كلمات الشيخ قدس سره من إمكان جعل بعض الأطراف بدلًا عن الواقع ، فإنّه ليس المراد تنصيص الشارع بالبدليّة ، بل نفس الإذن في البعض يستلزم بدليّة الآخر قهراً « 1 » ، انتهى .
وأنت خبير بأنّ جعل البدليّة يتوقّف على كون المجعول بدلًا ممّا يصلح لأن يكون بدلًا ، بأن يكون واجداً لملاك البدليّة وصالحا لأن يقوم مقام المبدل ، وفي المقام لا يكون كذلك ؛ لأنّ المفروض هنا هو دوران الأمر بين الحرمة وغير الوجوب من الأحكام الثلاثة الأخر .
ومن المعلوم أنّ المستحبّ - مثلًا - الذي تكون فيه مصلحة راجحة كيف يعقل أن يكون بدلًا عن المحرّم الذي لا يكون فيه إلّا مفسدة تامّة ، فالإذن في ارتكاب المحرّم وجعل المستحبّ - مثلًا - بدلًا عنه والاكتفاء بتركه عن ترك المحرّم ممّا لا نتصوّره أصلًا بعد كون المستحبّ ذا مصلحة راجحة والمحرّم ذا
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 35 .