باب الأصول العملية من ناحية الدليل والكاشف ، لأنّ لنا أن نقول بكون التخيير فيها من جهة الدليل والكاشف ، لأنّ أدلّة أصالة الحلّ تشمل بعمومها لأطراف العلم الإجمالي أيضاً .
غاية الأمر : أنّها خصّصت بالنسبة إليها قطعاً ، ولكن أمر المخصّص دائر بين أن يكون مقتضاه خروج الأطراف مطلقاً حتّى يلزم الخروج الأفرادي والأحوالي معاً ، وبين أن يكون مقتضياً لخروج كلّ واحد منها مشروطاً بدخول الآخر ، فهذا الإجمال بضميمة لزوم الاقتصار على القدر المتيقّن في مقام التخصيص أوجب التخيير ، كما هو واضح .
ومنها : وهو العمدة ، أنّ ما ذكره من عدم كون التخيير في باب الأصول من مقتضيات المجعول والمنكشف ممنوع جدّاً ، ضرورة أنّ المقام إنّما هو من قبيل المتزاحمين ، كما أنّ فيهما يكون الملاك في كلّ فرد موجوداً ، فكذلك الملاك لجريان أصل الإباحة في كلّ من الأطراف موجود قطعاً ، وكما أنّ المانع العقلي هناك بضميمة اقتضاء كلّ من المتزاحمين صرف القدرة إلى نفسه يوجب الحكم بالتخيير إمّا لتقييد الإطلاق ، وإمّا لسقوط الخطابين واستكشاف العقل حكماً تخييريّاً ، كذلك المانع العقلي هنا وهو لزوم المخالفة القطعية بضميمة اقتضاء كلّ من الأصلين لإثبات حكم متعلّقه يوجب التخيير قطعاً .
فالعمدة في الجواب ما ذكرنا من أنّه ليس هنا ما يدلّ على جريان أصل الحلّية في كلّ واحد من الأطراف ، بل مجراه هو مجموعها الذي هو المختلط من الحلال والحرام ، وجريانه فيه مستلزم للمخالفة القطعية كما مرّ ، فتأمّل في المقام فإنّه من مزالّ الأقدام كما يظهر بمراجعة كلمات الأعلام .
معتمد الأصول — صفحة 109
مساهمون: السيد الخميني
ص١٠٩