الوجدانيين ، مع أنّا سنمنع ذلك في بحث الاستصحاب ونقول : إنّ ظاهرها هو كون المراد باليقين هي الحجّة المعتبرة ، وبالشكّ هو عدم الحجّة ، ومن الواضح وجود الحجّة في أطراف العلم الإجمالي ، فلا يكون من نقض الحجّة بغيرها ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه أجاب المحقّق النائيني عن هذا الوجه الذي أورده على نفسه بكلام طويل ، وملخّصه : أنّ الموارد التي يحكم فيها بالتخيير مع عدم قيام دليل عليه بالخصوص لا تخلو عن أحد أمرين :
أحدهما : اقتضاء الكاشف والدليل الدالّ على الحكم التخيير في العمل .
وثانيهما : اقتضاء المنكشف والمدلول ذلك وإن كان الدليل يقتضي التعيينيّة .
فمن الأوّل : ما إذا ورد عامّ كقوله : « أكرم العلماء » ، وعلم بخروج زيد وعمرو عن العامّ ، ولكن شكّ في أنّ خروجهما هل هو على نحو الإطلاق ، أو أنّ خروج كلّ منهما مشروط بحال عدم إكرام الآخر .
وبعبارة أخرى : دار الأمر بين أن يكون التخصيص أفراديّاً وأحواليّاً معاً أو أحواليّاً فقط ، والوظيفة في هذا الفرض هو التخيير في إكرام أحدهما ، لأنّ مرجع الشكّ إلى الشكّ في مقدار الخارج عن عموم وجوب إكرام العلماء ، ولا بدّ من الاقتصار على المتيقّن خروجه وهو التخصيص الأحوالي فقط ، فلا محيص عن القول بالتخيير ، إلّا أنّ منشأه هو اجتماع دليل العامّ وإجمال دليل الخاصّ بضميمة وجوب الاقتصار على القدر المتيقّن ، وليس التخيير فيه لأجل اقتضاء المجعول له ، بل المجعول في كلّ من العامّ والخاصّ هو الحكم التعييني ، فالتخيير إنّما نشأ من ناحية الدليل .
معتمد الأصول — صفحة 106
مساهمون: السيد الخميني
ص١٠٦