تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
التصرّف في مال الغير ، وعنه إلى مصاديقه يبقى الإشكال في عدم كون مصاديق التصرّف في مال الغير بما هي مصاديق له مندرجاً تحت مقولة ؛ لما عرفت من عدم مدخلية مال الغير في ذلك أصلًا . فظهر من جميع ذلك : أنّ المقرّب والمبعّد إنّما هو شيء واحد وأمر فارد ، وهي الحركة الأينيّة ، ومع فرض كونه مبعّداً لا يمكن أن يكون مقرّباً ، فلا يصلح أن يكون جزءاً للعمل العبادي أصلًا ، فالصلاة في الدار المغصوبة باطلة ولو على القول بالجواز . هذا كلّه فيما يتعلّق بالقول بالجواز .

الجهة الثانية : ثمرة النزاع على القول بالامتناع وتقديم جانب الأمر

وأمّا بناء على القول بالامتناع وتقديم جانب الأمر فقد يقال بصحّة الصلاة مطلقاً ، مثل ما إذا قيل بالجواز ، غاية الأمر أنّه لا معصية بناء عليه دونه . ولكن لا يخفى أنّه لا يتمّ ذلك بإطلاقه ، بل إنّما يتمّ فيما لو لم تكن له مندوحة ولم يتمكّن من الامتثال في غير المكان الغصبي ، وأمّا مع وجود المندوحة والتمكّن من الامتثال في غير الدار المغصوبة فظاهرٌ أنّه لو صلّى فيها لا تكون صلاته صحيحةً ، ضرورة أنّ مزاحمة ملاك الصلاة لملاك الغصب وتقديم الأولى للأهمّية لا يقتضي أزيد من سقوط ملاك الثاني عن التأثير فيما لو دار الأمر بين إتيان الأولى أو ارتكاب الثاني . وبعبارة أخرى : دار الأمر بين إتيان الأولى أو ارتكاب الثاني . وبعبارة أخرى : دار الأمر بين امتثال الأمر ومخالفة النهي وبين موافقة النهي ومخالفة الأمر . وأمّا لو تمكّن من امتثال الأمر وموافقة النهي معاً ، فمن الواضح أنّه لا تسقط ملاك النهي عن التأثير أصلًا .