تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
النائيني - بالعدم ؛ نظراً إلى أنّ تصحيح العبادة بالملاك إنّما يكون بعد الفراغ عن ثبوت حكمها وتشريعه مطلقاً ، غاية الأمر أنّه وقع التزاحم بين ذلك الحكم وبين حكم آخر في مقام الامتثال . وخلاصة كلامه في هذا الباب : أنّ التزاحم قد يكون بين الحكمين ، وقد يكون بين المقتضيين ، مثل مورد الاجتماع ، بناء على القول بالامتناع ، وبينهما بون بعيد ؛ فإنّ تزاحم الحكمين إنّما يكون في مقام الفعليّة وتحقّق الموضوع بعد الفراغ عن تشريعهما على طبق موضوعاتهما المقدّر وجودها ، وفي هذا القسم من التزاحم يكون لعلم المكلّف وجهله دخلٌ حيث إنّ الحكم المجهول لا يصلح أن يكون مزاحماً لغيره ، فإنّه لا يكون شاغلًا لنفسه ، فبأن لا يكون شاغلًا عن غيره أولى . وأمّا تزاحم المقتضيين فإنّما يكون في مقام الجعل والتشريع حيث يتزاحم المقتضيان في نفس الآمر وإرادته ، ويقع الكسر والانكسار بينهما في ذلك المقام ، ويكون لعلم الآمر وجهله دخل في تزاحم المقتضيين حيث لو يعلم الآمر بثبوتهما لا يعقل أن يقع التزاحم بينهما ، وعلم المكلّف وجهله أجنبي عن ذلك ؛ فإنّ عالم الجعل والتشريع إنّما يكون بيد الآمر ، والمأمور أجنبي عنه ، كما أنّ عالم الامتثال إنّما يكون بيد المكلّف ، والآمر أجنبي عنه . والحاصل أنّه بناءً على الامتناع تندرج المسألة في صغرى التعارض ؛ للزوم تعلّق الأمر حينئذٍ بعين ما تعلّق به النهي ، واستلزامه اجتماع الضدّين في واحد شخصي عدداً وهويّةً ، وعليه لا بدّ من إعمال قواعد التعارض ، ومع ترجيح جانب النهي لم يبق مجال للقول بالصحّة أصلًا ؛ لما عرفت من أنّ في هذا الباب لا دخل لعلم المكلّف وجهله أصلًا . وتوهّم أنّ الصحّة عند الجهل إنّما هي لوجود الملاك والمقتضي ، مدفوع :