إلّا عبارة عن شاغلية الشخص للمكان ، فتوهّم اجتماع الصلاة والغصب في الحركة مع وحدتها مندفع بأنّه إن كان المراد من وحدة الحركة وحدتها بالعدد بحيث تعدّ حركة واحدة ، فهذا ممّا لا ينفع ، وإن كان المراد منها وحدة الحركة الصلاتية والحركة الغصبية بالهوية والحقيقة ، فهذا ممّا لا يعقل ؛ لاستدعاء ذلك اتّحاد المقولتين ؛ لما عرفت من أنّ الحركة في كلّ مقولة عين تلك المقولة .
وبالجملة ، الحركة لا يعقل أن تكون بمنزلة الجنس للصلاة والغصب ، وبحيث يشتركان فيها ويمتازان بأمر آخر ؛ للزوم التركيب في الأعراض ، وليست عرضاً آخر غير المقولات ؛ للزوم قيام العرض بالعرض ، وهو محال ، فلا بدّ من أن تكون الحركة في كلّ مقولة عين تلك المقولة ، وحينئذٍ يظهر أنّه كما أنّ الصلاة مغايرة بالحقيقة للغصب ، فكذا الحركة الصلاتية مغايرة للحركة الغصبية ، ويكون في المجمع حركتان : حركة صلاتية ، وحركة غصبية ، وليس المراد من الحركة رفع اليد ووضعه وحركة الرأس والرجل ووضعهما ، فإنّ ذلك لا دخل له في المقام حتّى يبحث عن أنّها واحدة أو متعدّدة ، بل المراد من الحركة :
الحركة الصلاتية والحركة الغصبية ، وهما متعدّدتان ، فلا محالة ، فأين يلزم تعلّق الأمر والنهي بعين ما تعلّق به الآخر .
هذا كلّه ، مضافاً إلى أنّ الإضافة الحاصلة بين المكان والمكين ونسبته إليه لا يعقل أن تختلف بين أن يكون المكين من مقولة الجوهر أو من مقولة الأعراض ، وكما لا يعقل التركيب الاتّحادي بين الجوهر والإضافة في قولك : زيد في الدار ، كذلك لا يعقل التركيب الاتّحادي بين الضرب والإضافة في قولك :
ضرب زيد في الدار ، أو الصلاة والإضافة في قولك : صلاة زيد في الدار ، وكما
معتمد الأصول — صفحة 176
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧٦