تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
لا يكون زيد غصباً كذلك لا تكون الصلاة غصباً « 1 » . انتهى كلامه في غاية التلخيص . وقد عرفت : أنّ هذا الكلام لو تمّ لترتّب عليه صحّة الصلاة في الدار المغصوبة ؛ لأنّه بعد كون الحركة الصلاتية مغايرة للحركة الغصبية لا يكون المبغوض والمبعّد عن ساحة المولى بعينه محبوباً ومقرّباً للعبد نحو المولى حتّى يقال باستحالة كون المبعّد مقرّباً ، فإنّ المبغوض هي الحركة الغصبية ، والمحبوب هي الحركة الصلاتية . وبالجملة ، بعد فرض تعدّد الحركة لا يبقى مجال للإشكال في صحّة الصلاة ؛ لعدم الارتباط بين الحركتين ، فالحركة الصلاتية تؤثّر في القرب ، والغصبية تؤثّر في البعد . هذا ، ولكن يرد على ما ذكره أوّلًا : أنّ الصلاة ليست بنفسها من المقولات ؛ لأنّها مركّب اعتباري ، واجزاؤها عبارة عن الحقائق المختلفة والهويّات المتشتّتة ، فلا يعقل أن تكون بنفسها مندرجةً تحت مقولة واحدة ، وكذا الغصب ليس مندرجاً تحت مقولة أصلًا ، فإنّه عبارة عن الاستيلاء والتسلّط على مال الغير عدواناً ، ومن المعلوم أنّ ذلك أمر اعتباري يعتبره العرف والعقلاء ، وليس من الأمور الواقعية والحقائق ، نظير سلطة الشخص على مال نفسه . هذا ، مضافاً إلى أنّ ما يتّحد مع الصلاة في الدار المغصوبة ليس هو الغصب ؛ لما عرفت من أنّه عبارة عن التسلّط على مال الغير عدواناً ، وهذا المعنى ممّا لا يرتبط بالصلاة أصلًا ، بل الذي يتّحد معها هو التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، الذي محرّم آخر غير الغصب ، وبينهما عموم من وجه ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 427 - 428 .