ومن المعلوم أنّ التصرّف جامع انتزاعي للأفعال المرتبطة إلى مال الغير من الكون فيه وسائر التصرّفات ، وليس التصرّف بنفسه من المقولات أصلًا ، بل المندرج تحتها إنّما هو مصاديق التصرّف .
فظهر أنّ ما يكون مندرجاً تحت مقولة من المقولات من مصاديق التصرّف المتّحدة مع الصلاة إنّما هو الكون في المكان المغصوب ، الذي هو من مقولة الأين ، وإلّا فالغصب وكذا التصرّف بعنوانه ليسا من المقولة أصلًا كما لا يخفى .
وثانياً : أنّ الركوع - وهو الفعل الخاصّ الصادر من المكلّف كما هو الأقوى وفاقاً له - يمكن أن يكون من مقولة الأين ؛ لما ذكره المستدلّ من أنّ الحركة في كلّ مقولة عين تلك المقولة ، فالرأس المتحيّز في حيّز مخصوص إذا تحرّك منه إلى مكان آخر ، يكون ذلك حركة في الأين ، وإن كان بالإضافة إلى حدوث حالة أخرى وكيفية حادثة بالنسبة إلى أجزاء الإنسان بعضها مع بعض يكون حركةً في الوضع ، وحينئذٍ فالركوع الذي يكون حركة واحدة أينيّة صار متعلّقاً للحبّ والبغض ؛ لعدم كون المقولتين حينئذٍ متعدّداً حتّى يستحيل تركيب الاتّحادي بينهما ، بل صار كلٌّ من الركوع والكون في مكان مغصوب ، الذي هو مصداق للتصرّف في مال الغير مندرجاً تحت مقولة الأين ، فصارت الحركة حركةً واحدة أينيّة .
ثمّ إنّ ما ذكرناه من أنّ مصاديق التصرّف في مال الغير تكون مندرجةً تحت المقولات فإنّما هو مبني على المسامحة ، ضرورة أنّ المندرج تحتها إنّما هو مصداق ذات التصرّف ، لا مقيّداً بكونه في مال الغير ، فالكون في المكان إنّما يكون مندرجاً تحت مقولة الأين ، لا الكون في المكان المغصوب ، فإنّ غصبية المكان خارج عن ذلك أصلًا .
وهذا أيضاً ممّا يورد به على المستدلّ ، فإنّه بعد العدول عن الغصب إلى
معتمد الأصول — صفحة 178
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧٨