وأمثال هذه الأخبار ممّا ورد في مذاكرة الحديث والحثّ عليه وما أشبه ذلك أكثر من أن يحصى .
[ إن قلت : إنّ الإجماع المنقول وأخبار الآحاد لا يصلح لإثبات حجيّة أخبار الآحاد ]
فإن قلت : من المعلوم أنّ الإجماع المنقول وأخبار الآحاد لا يصلح لإثبات حجّية أخبار الآحاد ، فلا بدّ من دعوى القطع بالإجماع والسنّة بالنقل المتواتر والاحتفاف بالقرائن القاطعة ، وهي ممنوعة ، إذ من المشهور في ألسنة قدماء الأصحاب أنّ أخبار الآحاد لا تفيد علما ولا عملا ، وصرّح السيّد « 1 » والقاضي « 2 » وابن زهرة « 3 » والطبرسي « 4 » وابن إدريس « 5 » بالمنع ، وربّما ينسب إلى الشيخين والمحقّق ، بل وابن بابويه « 6 » ، بل في الوافية إنّه « لم يجد القول بالحجيّة صريحا ممّن تقدّم على العلّامة » « 7 » .
ونصّ السيّد في مواضع كثيرة على دعوى الإجماع على المنع ، ونصّ في مجمع البيان على أنّه لا يجوز العمل بالظنّ عند الإمامية إلّا في شهادة العدلين وقيم المتلفات وأرش الجنايات ، بل اشتهر المنع بين أصحابنا حتّى نسبه الحاجبي والعضدي وغيرهما من العامّة إلى الرافضة « 8 » .
هامش
( 1 ) الذريعة 2 / 528 .
( 2 ) حكاه عنه في المعالم / 189 .
( 3 ) غنية النزوع 2 / 329 - 328 .
( 4 ) مجمع البيان 5 / 133 .
( 5 ) السرائر 1 / 51 .
( 6 ) انظر : فرائد الأصول 1 / 240 .
( 7 ) الوافية / 158 .
( 8 ) انظر : شرح مختصر الأصول 1 / 161 - 160 ، [ أصله للحاجبي وشرحه للقاضي عضد الدين ] .