تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
بصدوره عنهم ، وذلك هو مراد المرتضى ، فصارت المناقشة لفظيّة ، لا كما توهّمه العلّامة ومن تبعه « 1 » . وقال بعض المحدّثين بعد ذكر كلام المعالم : ولقد أحسن النظر وفهم طريقة الشيخ والسيّد من كلام المحقّق كما هو حقّه ، والّذي يظهر منه أنّه لم ير عدّة الأصول للشيخ ، وإنّما فهم ذلك ممّا نقله المحقّق ، ولو رآها لصدع بالحقّ أكثر من هذا . وكم له من تحقيق أبان به عن غفلات المتأخّرين ، كوالده وغيره . وفيما ذكره كفاية لمن طلب الحقّ وعرفه ، وقد تقدّم كلام الشيخ ، وهو صريح فيما فهمه المحقّق ، وموافق لما يقوله السيّد ، فليراجع . والّذي أوقع العلّامة في هذا الوهم ما ذكره الشيخ في العدّة من أنّه يجوز العمل بخبر العدل الإماميّ ، ولم يتأمّل بقية الكلام كما تأمّله المحقّق ، ليعلم أنّه يعمل بهذه الأخبار الّتي دوّنها الأصحاب واجتمعوا على جواز العمل بها ، وذلك ممّا يوجب العلم بصحّتها ، لا أنّ كلّ خبر يرويه عدل إماميّ يجب العمل به ، وإلّا فكيف يظنّ بأكابر الفرقة الناجية وأصحاب الأئمّة عليهم السّلام - مع قدرتهم على أخذ أصول الدين وفروعه منهم عليهم السّلام بطريق اليقين - أن يعوّلوا فيها على أخبار الآحاد المجرّدة ، مع أنّ مذهب العلّامة وغيره أنّه لا بدّ في أصول الدين من الدليل القطعي [ وأنّ المقلّد في ذلك خارج عن ربقة الإسلام ] وللعلامة وغيره كثير من هذه الغفلات ، لالفة أذهانهم بأصول العامّة . ومن تتّبع كتب القدماء وعرف أحوالهم قطع بأنّ الأخباريّين من أصحابنا لم يكونوا يعوّلون في عقايدهم إلّا على الأخبار المتواترة أو الآحاد المحفوفة
هامش
( 1 ) الفوائد المدنيّة / 145 .
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 408 | محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني