تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
جميع ما يتوقّف عليه إقامة الأدلّة على المسائل الشرعيّة الفرعيّة ، وبالتفصيل أن يعلم من اللّغة ومعاني الألفاظ العرفيّة ما يتوقف عليه استنباط الأحكام من الكتاب والسّنّة ولو بالرجوع إلى الكتب المعتمدة . ويدخل في ذلك معرفة النحو والتصريف ، ومن الكتاب قدر ما يتعلّق بالأحكام بأن يكون عالما بمواقعها ويتمكّن عند الحاجة من الرجوع إليها ولو في كتب الاستدلال . ومن السنّة الأحاديث المتعلّقة بالأحكام ، بأن يكون عنده من الأصول المصحّحة ما يجمعها ، ويعرف موقع كلّ باب بحيث يتمكّن من الرجوع إليها ، وأن يعلم أحوال الرواة في الجرح والتعديل ولو بالمراجعة ، وأن يعرف مواقع الاجماع ليحترز عن مخالفته . وأن يكون عالما بالمطالب الأصوليّة من أحكام الأوامر والنواهي والعموم والخصوص إلى غير ذلك من مقاصده التي يتوقف الاستنباط عليها ، وهو أهمّ العلوم للمجتهد ، كما نبّه عليه بعض المحقّقين . ولا بدّ أن يكون ذلك بطريق الاستدلال على كلّ أصل منها ، لما فيها من الاختلاف ، لا كما توهّمه القاصرون . وأن يعرف شرائط البرهان لامتناع الاستدلال بدونه ، إلّا من فاز بقوّة قدسيّة تغنيه عن ذلك ؛ وأن يكون له ملكة مستقيمة وقوّة إدراك يقتدر بها على اقتناص الفروع من الأصول وردّ الجزئيّات إلى قواعدها والترجيح في موضع التعارض . إذا عرفت هذا ، فاعلم : أنّ جمعا من الأصحاب وغيرهم عدوّا في الشرائط : معرفة ما يتوقّف عليه العلم بالشارع من حدوث العالم وافتقاره إلى صانع موصوف بما يجب ، منزّه عمّا يمتنع ، باعث للأنبياء ، مصدّق إيّاهم بالمعجزات . كلّ ذلك بالدليل الإجماليّ ، وإن لم يقدر على التحقيق والتفصيل على ما هو دأب المتبحرّين في علم الكلام .
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 331 | حسن بن زين الدين العاملي