للتجزية بمعنى جريانه في بعض المسائل دون بعض ، وذلك بأن يحصل للعالم ( 1 ) ما هو مناط الاجتهاد في بعض المسائل فقط ، فله حينئذ أن يجتهد فيها أولا .
ذهب العلّامة - رحمه اللّه - في التهذيب ، والشهيد في الذكرى والدروس ، ووالدي في جملة من كتبه ، وجمع من العامّة ، إلى الأوّل ، وصار قوم إلى الثاني .
حجة الأوّلين : أنّه إذا اطّلع على دليل مسألة بالاستقصاء فقد ساوى المجتهد ( 2 ) المطلق في تلك المسألة ، وعدم علمه بأدلّة غيرها لا مدخل له فيها . وحينئذ فكما جاز لذلك الاجتهاد فيها فكذا هذا .
واحتجّ الآخرون : بأنّ كلّ ما يقدّر جهله يجوز تعلّقه بالحكم المفروض . فلا يحصل له ظنّ عدم المانع من مقتضى ما يعلمه من الدليل .
وأجاب الأوّلون : بأنّ المفروض حصول جميع ما هو دليل في تلك المسألة بحسب ظنّه ، وحيث يحصل التجويز ( 3 ) المذكور يخرج عن الفرض .
والتحقيق عندي في هذا المقام : أنّ فرض الاقتدار على استنباط بعض
هامش
( 1 ) قوله : بان يحصل للعالم .
الظاهر أن المراد انه يحصل بحسب ظنه جميع ما هو المناط في تلك المسألة سواء كان هذا الظن مطابقا للواقع أو لا كما يظهر من احتجاج الآخرين وجوابه .
( 2 ) قوله : فقد ساوى المجتهد
فيه بحث امّا أولا فلانه لما لم يكن محيطا بجميع أدلة الاحكام فظنه بعدم المعارض وانحصار المناط فيما علم أضعف من ظن المحيط بالكل بذلك فلا تساوى واما ثانيا فعلى تقدير تسليم تساوى ظنهما في الانحصار فلا نسلم تساوى قوتهما في الاستنباط لظهور زيادة قوة من كان تدبره واحاطته أكثر غالبا فلا نسلم تساوى ظنهما في الحكم وامّا ثالثا فلانّا لا نسلم ان مناط الاعتماد في المحيط بالكل ظنه من حيث إنه ظن حتى يستلزم الاعتماد في كل ما يساويه بل ربما كان للاجماع أو غيره وإلى بعض ما ذكرنا أشار المصنف في تحقيقه الذي يأتي .
( 3 ) قوله : وحيث يحصل التجويز
أي التجويز المنافى للظن بالطرف الآخر إذ التجويز مطلقا لا ينافي الظن المفروض فتأمّل .