تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
فإن كان الدليل يتناول الحالين سوّينا بينهما فيه ، وليس هاهنا استصحاب ، وإن كان تناول الدليل إنّما هو للحال الأولى فقط ، والثانية عارية من دليل ، فلا يجوز اثبات مثل هذا الحكم لها من غير دليل ، وجرت هذه الحالة مع الخلوّ من الدليل مجرى الأولى لو خلت من دلالة . فإذا لم يجز إثبات الحكم للأولى إلّا بدليل فكذلك الثانية . ثمّ أورد سؤالا ، حاصله : أنّ ثبوت الحكم في الحالة الأولى يقتضي استمراره إلّا لمانع ، إذ لو لم يجب ذلك لم يعلم استمرار الحكم في موضع ، وحدوث الحوادث لا يمنع ( 1 ) من ذلك كما لا يمنع حركة الفلك وما جرى مجراه من الحوادث . فيجب استصحاب الحال ما لم يمنع مانع . وأجاب : بأنّه لا بدّ من اعتبار الدليل ( 2 ) الدالّ على ثبوت الحكم في الحالة الأولى وكيفيّة إثباته ، وهل يثبت ذلك في حالة واحدة أو على سبيل الاستمرار ؟ وهل يتعلّق بشرط مراعى ، أو لم يتعلّق ؟ قال : وقد علمنا أنّ الحكم الثابت في الحالة الأولى إنّما يثبت بشرط فقد الماء ، والماء في الحالة الثانية موجود . واتّفقت الأمّة على ثبوته في الأولى واختلف في الثانية . فالحالتان مختلفتان وقد ثبت في العقول أنّ من شاهد زيدا في الدار ثمّ غاب عنه لا يحسن أن يعتقد استمرار كونه في الدار إلّا بدليل متجدّد وصار كونه في الدار في الثاني وقد زالت الرؤية بمنزلة كون عمرو فيها مع فقد الرؤية . وأمّا القضاء بأنّ حركة الفلك وما جرى مجريها لا يمنع من استمرار
هامش
( 1 ) قوله : كما لا يمنع أي كما لا يمنع من استمرار الاحكام ( 2 ) قوله : من اعتبار الدليل . أي ملاحظة الدليل المذكور والتأمّل فيه .