تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الشرعية ، على ما يقتضيه البراءة الأصليّة ( 1 ) . ولا معنى للاستصحاب ( 2 ) إلّا هذا . إذا تقرّر ذلك فاعلم : أنّ المحقق - رحمه اللّه - ذكر في أوّل كلامه أنّ العمل بالاستصحاب محكيّ عن المفيد ، وقال إنّه المختار ، واحتجّ له بهذه الوجوه الأربعة . ثمّ ذكر حجّة المانع والجواب عنها ، وقال بعد ذلك : والذي نختاره نحن أن ننظر في الدليل المقتضي لذلك الحكم . فإن كان يقتضيه مطلقا وجب القضاء باستمرار الحكم كعقد النكاح مثلا ، فانّه يوجب حلّ الوطي مطلقا . فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق ، كقوله : « أنت خليّة » أو « بريّة » ، فانّ المستدلّ على أنّ الطلاق لا يقع بهما لو قال : حلّ الوطي ثابت قبل النطق بهذه ، فيجب أن يكون ثابتا بعدها ، لكان استدلالا صحيحا ، لأنّ المقتضي للتحليل ، وهو العقد ، اقتضاء مطلقا ، ولا نعلم أنّ الألفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء فيكون الحكم ثابتا ، عملا بالمقتضي . لا يقال : المقتضي هو العقد ولم يثبت أنّه باق ، فلم يثبت الحكم . لأنّا نقول : وقوع العقد اقتضى حلّ الوطي لا مقيّدا بوقت . فلزم دوام الحلّ نظرا إلى وقوع المقتضى ، لا إلى دوامه ، فيجب أن يثبت الحلّ حتى يثبت الرافع . فإن كان الخصم يعني بالاستصحاب ما أشرنا إليه فليس ذلك عملا بغير دليل ،
هامش
( 1 ) قوله : على ما يقتضيه البراءة الظرف متعلق بقوله ابقاء الحكم أي مطبقون على وجوب ابقاء الحكم على ما يقتضيه البراءة الأصلية إذ لم يدل دليل شرعي على خلافه . ( 2 ) قوله : ولا معنى للاستصحاب . فيه منع إذ يمكن ان يقال إن ابقائهم الحكم على البراءة الأصلية ليس من حيث الاستصحاب بل من حيث النصوص والدلائل الدالة على البراءة في كل وقت ما لم يدل دليل على خلافها .
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 323 | حسن بن زين الدين العاملي