تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
يدلّ الكتاب والسنّة ، والنسخ لا يتناول الأدلّة وإنّما يتناول الأحكام التي يثبت بها ، فما المانع من أن يثبت حكم باجماع الأمّة قبل انقطاع الوحي ثمّ ينسخ بآية تنزل على خلافه ، أو يثبت حكم بآية تنزل فينسخ باجماع الأمّة على خلافه ؟ . والأقرب أن يقال : إنّ الأمّة مجتمعة على أنّ ما ثبت بالاجماع لا ينسخ ولا ينسخ به ( الذريعة ص 456 ) هذا كلام السيّد - رحمه اللّه - . وحكى المحقّق عن الشيخ ، بعد أن نقل مضمون كلام السيّد ، أنّه قال : « الاجماع دليل عقليّ والنسخ لا يكون إلّا بدليل شرعيّ ، فلا يتحقّق النسخ فيما يكون مستنده العقل » . ثمّ حكى عن بعض المتأخّرين أنّه قال : « الاجماع لا يكون اتّفاقا ( 1 ) وإنّما يكون عن مستند قطعيّ . فيكون الناسخ ذلك المستند ، لا نفس الإجماع » . قال المحقّق - رحمه اللّه : « وفي هذه الوجوه إشكال ، والذي يجيء على مذهبنا أنّه يصحّ دخول النسخ فيه بناء على أن الاجماع انضمام أقوال إلى قول لو انفرد لكانت الحجّة فيه . فجائز حصول مثل هذا في زمن النبيّ ، صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ثمّ ينسخ ذلك الحكم بدلالة شرعيّة متراخية . وكذلك يجوز نسخ الحكم المعلوم من السنة أو القرآن بأقوال يدخل في جملتها قول النبيّ . وهذا الكلام جيّد ، غير أنّه لا تترتّب عليه فائدة ( 2 ) مهمّة ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) قوله : لا يكون اتفاقا . أي مجرد اتفاق ان كان بلا دليل أو المراد انه لا يحصل بحسب الاتفاق من قبيل الأمور الاتفاقيّة بل لا بد له من مستند ففي العبارة لطف لا ينبغي الغفلة عنه . ( 2 ) قوله : فائدة . لأنه لم يقع مثل ذلك ولم ينقل وقوعه وان جاز وقوعه .